شرح
والإحياء لغرض الحظيرة بتحقّق بالتحويط فقط ، ولغرض الزراعة بأمرين : أحدهما :
التحجير بمرز أو مسنّاةٍ وهي بمعنى المرز - أو أكثر منه تراباً ، ونظير ذلك نصب القصب والشوك ونحو ذلك ؛ وثانيهما : سوق الماء إليها ، ويلازمه ترتيب النهر بإحداث أو إصلاح ، ولذا ذكر لها في المبسوط « 1 » شرائط ثلاثة : المرز ، وترتيب الماء بحفر الساقية ، ونحوها ، وسوقه . هذا بناءً على كون عبارة المتن - أعني : سوق الماء - بالواو . ويظهر من المسالك أنّ الكلمة « أو » مكان « الواو » حيث قال :
واكتفى المصنّف في الإحياء للزرع بذلك ، أو سوق إليها بساقية أو شابهها . . . وبعضهم اعتبر فيه الأمرين وهو حسن » . « 2 » ولعلّ نسخة الكتاب كانت عنده كذلك .
ولا يخفى عليك : عدم اشتراط فعليّة سوق الماء في تحقّق الإحياء ، بل اللازم التهيئة لذلك ، وهي تحصل بإحداث النهر ومجرى الماء ، وسيأتي الإشارة اليه .
وأمّا الإحياء لغرس البستان : فقد حمل صاحب المسالك عبارة المتن - أي قوله : « ولو غرس أرضاً . . . إلخ » - على إرادة ذلك فقال :
والمصنّف اعتبر فيها أحد الأمور : إمّا : غرسها بالفعل مع نبات الغرس وسوق الماء ، وإمّا عضد شجرها وإصلاحها ، وإمّا بقطع المياه الغالبة عنها وتهيئتها للعمارة . وظاهره أنّ كلّ واحد من هذه الثلاثة كافٍ في الإحياء محتجّاً بدلالة العرف عليه . وإنّما اعتبر غرس الأشجار ونباتها ؛ لأنّ اسم البستان لا يقع على الأرض المهيّأة قبل الغرس ، بخلاف المزرعة ؛ فإنّها تقع على الأرض قبل الزراعة ، ولأنّ الغرس يدوم ، فالحق ببناء الدار ، والزرع بخلافه . « 3 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 272 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 425 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 426 .