النسخ
أصل : النسخ هو رفع الحكم الثابت في مقام كان مقتضى ظاهر الدليل بقاءه واستمراره ، فالدليل الناسخ يبطل المقتضي ويرفعه مع وجود مقتضيه .
هذا بحسب ظاهر الدليل المنسوخ والدليل الناسخ ، وأمّا بحسب الواقع : فالنسخ عبارة عن تمامية مقتضى الحكم وانقضاء أمده ومدّته ، ولذلك يقال : النسخ رفع إثباتي ودفع ثبوتي .
ثمّ إنّه هل يشترط في نسخ الحكم الشرعي تحقّق العمل به في الخارج ولو من بعض المكلّفين أو لا يشترط ذلك ؟ الأقوى عدم الاشتراط .
وأيضاً إذا نسخ الوجوب - مثلًا - فما الحكم الباقي بعده ؟ وهل هو الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة أو هو ينقلب إلى التحريم ؟ وكذا الكلام في نسخ التحريم .
والظاهر أنّه لو لم يستفد من الدليل المنسوخ والناسخ شيء وجب الرجوع إلى سائر الأدلّة ، فإن دلّت على حكم المورد ، وإلّا يرجع إلى البراءة ونحوها .
ثمّ إنّ النسخ في الشريعة وإن كان يتراءى من مفسّرى العامّة والخاصّة كثرة موارده في الذكر الحكيم ، لكنّ القدر المسلّم منها قليل :
فمنها : قوله تعالى : « يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » ، « 1 » فأوجب اللَّه لمريد سؤال النبيّ صلى الله عليه وآله عن أمر التصدّق على الفقير قبل السؤال ، ثمّ نسخه بعد مدّة قليلة بقوله تعالى : « أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذ لَمْ
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 12 .