الأمر مع انتفاء شرطه
أصل : هل يجوز أمر المولى بشيء وإيجابه مع علمه بانتفاء شرط المأمور به حين العمل أم لا ؟ فيه خلاف ، فذهب قوم إلى عدم جوازه ، وقال آخرون بالجواز .
والتحقيق : التفصيل في المسألة ، ولنشر أوّلًا إلى مقدّمة وهي : أنّ الأمر والإيجاب ينقسم إلى قسمين :
الأوّل : إنشاء وجوب شيء عن إرادة جدّيّة لمتعلّقه ناشئة عن المصلحة الأكيدة في المتعلّق ، كأمر المولى بالصدق في المقال والوفاء بالعهد .
والثاني : إنشاء الوجوب بلاإرادة للمتعلّق ، بل يكون الإيجاب ناشئاً عن مصلحة في نفس الإنشاء كالأوامر الاختبارية .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا إشكال في عدم جواز الأمر مع علم الآمر بانتفاء الشرط في القسم الأوّل ؛ فإنّ ذلك لغو لا يصدر من الحكيم ، كما أنّه لا إشكال في جوازه في القسم الثاني .
واحتجّ المجوّز مطلقاً بأنّه لو لم يصحّ ذلك لم يأمر اللَّه تعالى خليله بذبح ولده مع انتفاء شرط المأمور به وهو بقاء الأمر وعدم نسخه ، وقد أمره بذلك كما حكاه إبراهيم بقوله : « يا بُنَىَّ إِنِّى أَرى فِى المَنامِ أَ نِّى أَذبَحُكَ » ، « 1 » وقول ولده له : « يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » . « 2 »
والجواب : أنّك قد عرفت أنّ الأمر كما يحسن لمصالح تنشأ من المأمور به ، كذلك
هامش
( 1 )
( 2 ) 1 و . الصافّات ( 37 ) : 102 .