الوجود ، والنهي زجر عن الوجود ، فهما مختلفان في الحقيقة النوعية ، متّحدان في المتعلّق ، وهذا هو الأقرب ، ويشهد بما ادّعيناه التأمّل في حقيقة الصيغتين وملاحظة ما يتبادر منهما .
ثمّ إنّه بناءاً على كون مفاد النهي هو الطلب ، فلا إشكال في أنّ متعلّقه هو عدم صدور الفعل ، ونفس عدم الوقوع ، لا كفّ النفس عن الفعل مع ميلها إليه ؛ لوضوح أنّ تارك المنهي عنه كشرب الخمر - مثلًا - مع توجّهه إلى النهي وقصده الامتثال يعدّ ممتثلًا ويمدحه العقلاء ولو لم يتحقّق منه الكفّ ؛ لأنّه موقوف على الميل والشوق وتجاذب النفس ، فلو كان المتعلّق هو الكفّ لم يصدق الامتثال في كثير من الموارد .
ثمّ إنّ طلب عدم الفعل مع كونه حاصلًا قبل تعلّق التكليف إنّما هو باعتبار دوامه واستمراره ، وذلك لأنّ المكلّف كما يمكنه أن يفعل العمل المنهي عنه فيرتفع العدم ولا يستمرّ كذلك يمكنه أن لا يفعل فيستمرّ ، فأثر القدرة إنّما هو الاستمرار المقارن لها وهو مستند إليها ومتجدّد بها .
التمرين
ما هو الموضوع له صيغة النهي وهل فيه اختلاف ؟
ما هو الدليل على كونها حقيقة في التحريم ؟
ما هو الفارق بين النهي والأمر ، هل الفرق بينهما جوهري أو عرضي ؟
ما هو متعلّق النهي إذا كان بمعنى الطلب ؟
ما هو يعقل الطلب بالعدم وهل هو مقدور للمكلّف ؟
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول) — صفحة 80
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٨٠