في الآخرة » . « 1 » 7 . عنه عليه السلام : « أربعٌ لا يخلو منهنّ مؤمن ، أو واحدة منهنّ : مؤمن يحسده - وهو أشدهنّ عليه - ومنافق يقفو أثره ، أو عدوّ يجاهده ، أو شيطان يغويه » . « 2 » 8 . عنه عليه السلام : « ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث ، ولربّما أجمعت الثلاثة عليه : إمّا بعض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه يؤذيه ، أو جار يؤذيه ، أو من في طريقه إلى حوائجه يؤذيه » . « 3 » 9 . عنه عليه السلام : « إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة ، ويموت بكلّ ميتة ، إلّاأنّه لا يقتل نفسه » . « 4 » 10 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء » . « 5 » أقول : ظاهر الأخبار أنّ الإيمان هو السبب في ابتلاء المؤمن ، ولعلّ السرّ في ذلك - كما تشهد به آيات الباب - هو أنّ المؤمن عبارة عن الإنسان العارف بربّه ودينه ، البصير بوظائفه وأهل زمانه ، ولازم ذلك أن يرى نفسه متعاهداً قبول الدين وإبلاغه لغيره ؛ فالمؤمن يرى على عهدته رسالة إلهيّة دينيّة ، له أن يعمل بمقتضاها ، ويبلغها إلى بني نوعه . ومن المعلوم أنّ المتصدّي لهذا الأمر لا يخلو من ابتلاء شديد يتوجّه إليه من زوجه وأقربائه إلى بُعَدائه وأعدائه .
فالمؤمن كأنّه رسول من عند ربّه ، ولذلك كان ابتلاؤه كابتلاء الأنبياء ، وكلّما زيد في إيمان الرجل زيد في بلائه .
ثمّ إنّه لا منافاة بين الخبرين الأوّلين في عدّ ما يبتلى به المؤمن ؛ فإنّهما مسوّقان لبيان المصاديق ، فوقع التعرّض لبعضها في حديث ، وللبعض الآخر في حديث آخر .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 255 ، ح 18 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 213 ، ح 20 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 250 ، ح 4 ؛ الخصال ، ص 229 ، ح 70 ؛ بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 219 ، ح 8 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 249 ، ح 3 ؛ كتاب التمحيص ، ص 35 ، ح 28 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 241 ، ح 70 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 254 ، ح 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 201 ، ح 4 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 253 ، ح 8 ؛ الخصال ، ص 18 ، ح 64 ؛ بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 209 ، ح 11 .