تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أقول : الفقر هو الاحتياج والافتقار إلى الشيء ، ويلازمه عدم ذلك الشيء فيمن فيه الفقر ، وهو على أقسام ؛ منها الفقر من حيث العقل والدين وسائر الكلمالات الإنسانيّة ، ولا إشكال في عدم كونه المقصود في المقام . ومنها الفقر من حيث المال ، وهو المراد من أخبار الباب ، وهو أيضاً على أقسام : منها : الفقر الاختياريّ الذي أو جده الإنسان لنفسه ، كالغنيّ الذي بذل ما عنده للمحاويج صوناً لنفوسهم عن التلف وإعراضهم عن الانتهاك ، فصار مثلهم مسكيناً فقيراً . ومنها : الفقر الإجباريّ الذي اقتضته المشيّة الإلهيّة مع عدم قصور السعي في المعاش . ومنها : الفقر الاختياريّ الذي جرّه إلى نفسه بترك السعي في تحصيل المعاش وتكاسله عن ذلك ، أو لأجل تسلّط الغير على أمواله وحقوقه ، وقعوده عن مطالبتها مع قدرته عليها والدفاع عن حقّه . ولا يخفى عليك أنّ أخبار الباب المادحة للفقر والحاكية عن رجحان الصبر عليه في الدنيا وترتّب الأجر عليه في الآخرة ناظرة إلى أحد القسمين الأوّلين ؛ وأمّا القسم الأخير ، فهو مذموم جدّاً ، ولعلّه هو الفقر الذي كاد أن يكون كفراً ، وهو الذي ينقل عن أبي ذرّ رضي الله عنه أنّه قال : « عجبتُ لمن لا يجد قوتاً في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه ! » . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 258 .
مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 183 | الشيخ علي المشكيني / غلامحسين مجيدي / غلامحسين مجيدي