تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
10 . عنه عليه السلام : « من لا يعدّ الصبر لنوائب الدهر ، يعجز » . « 1 » 11 . عنه عليه السلام : « قوم يضربون باب الجنّة ، فيقولون : نحن أهل الصبر ، كنّا نصبر على طاعة اللَّه ، ونصبر عن معاصي اللَّه ، فيقول اللَّه : صدقوا ، أدخلوهم الجنّة ، وهو قول اللَّه : « إِنَّمَا يُوَفَّى الصبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ » « 2 » » . « 3 » أقول : حقيقة الصبر ترجع إلى تسلّط الإنسان على نفسه بحيث يمكنه أن يحبسها عمّا تميل إليه ، ويحملها على ما تكرهه ، ولا إشكال على هذا في حسن هذه الصفة وكونها من فضائل الملكات وأكارم المكارم ، وهي صفة يحتاج إليها الإنسان في جميع أموره الدنيويّة والدينيّة ، الفرديّة والاجتماعيّة ، وأكثر ما يبتلى به الإنسان في موارد ثلاثة : أوّلها : فيما إذا احتاج الوصول إلى الغرض الهامّ إلى تحمّل المشاقّ ، كما في الأنبياء وخلفائهم في سبيل تبليغ رسالاتهم ، وفي رجالات العلم والسياسة في أغراضهم الدنيويّة ، ومن هذا القبيل الصبر في الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات في طريق تحصيل القرب إلى اللَّه تعالى . ثانيها : في المصائب والنوائب النازلة على الإنسان بمشيّة اللَّه ، أو من ناحية غيره مع عدم قدرته على دفعها ، كالأمراض والأسقام ، وغصب الأموال ، وإتلاف الحقوق . ثالثها : النوازل والحوادث المتوجّهة إلى فرد أو طائفة من ناحية بني نوعه تعدّياً وظلماً مع قدرة المظلوم على دفعه أو رفعه ، فيتحمّل ذلك تسامحاً وتكاسلًا ، وتحمّلًا للذلّة والهوان . وأنت إذا تأمّلت في أخبار الباب ، وجدتها تنطق بمدح القسم الأوّل مدحاً بليغاً ، ثمّ القسم الثاني ؛ وأمّا الثالث فهو مذموم جدّاً ملوم عليه في موارد كثيرة ، يجدها الفاحص المتتبّع ، وسيجئ نظير الكلام تحت عنوان الفقر والرضا أيضاً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 93 ، ح 24 ؛ تحف العقول ، ص 44 ؛ بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 148 ، ح 65 والأخيرين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 10 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 75 ، ح 4 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 204 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 101 ، ح 5 .