تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصار الجمل في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

وشَرِّف عندكَ مَنزِلَه ، وآتِه الوَسيلَةَ ، وأعطِه السَّناءَ والفَضيلَةَ . « 1 » قد حَقّرَ الدُّنيا وصَغّرَها ، وأهوَنَ بِها وهَوّنَها ، وعَلِمَ أنّ اللَّهَ زَواها عنه اختياراً ، وبَسَطَها لغَيرِه احتِقاراً ، فأعرَضَ عن الدُّنيا بِقَلبِه ، وأماتَ ذِكرَها عن نَفسِه ، وأحَبَّ أن تَغيبَ زينَتُها عن عَينِه ؛ لكَيلا يَتّخِذَ مِنها رياشاً ، أو يَرجُوَ فيها مَقاماً ، بَلّغَ عن ربِّه مُعذِراً ، ونَصَحَ لأُمّتِه مُنذِراً ، ودَعا إلى الجَنّةِ مُبَشِّراً ، وخَوّفَ مِنَ النارِ مُحَذِّراً . « 2 » أرسَلَه داعياً إلى الحَقِّ وشاهِداً على الخَلقِ ، فَبَلّغَ رِسالاتِ ربِّه غَيرَ وانٍ ولا مُقَصِّرٍ ، وجاهَدَ في اللَّهِ أعداءَهُ غَيرَ واهِنٍ ولا مُعَذِّرٍ ، إمامُ مَنِ اتّقى ، وبَصَرُ مَنِ اهتَدى . « 3 » أرسَلَه على حينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وتَنازُعٍ مِنَ الألسُنِ ، فَقَفّى به الرُّسُلَ ، وخَتَمَ به الوَحيَ ، فَجاهَدَ في اللَّهِ المُدبِرينَ عنه والعادِلينَ به . « 4 » فَبَعَثَ اللَّهُ محمّداً صلى الله عليه وآله بالحَقِّ ؛ ليُخرِجَ عِبادَهُ مِن عِبادَةِ الأوثانِ إلى عِبادَتِه ، ومِن طاعَةِ الشيطانِ إلى طاعَتِه ، بِقُرآنٍ قد بَيّنَه وأحكَمَه . « 5 » وأشهَدُ أن لا إلَهَ إلّااللَّهُ ، وأشهَدُ أنّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُه ونَجيبُه وصَفوَتُه ، لا يُؤازى فَضلُه ولا يُجبَرُ فَقدُهُ ، أضاءَت به البِلادُ بعد الضلالَةِ المُظلِمَةِ ، والجَهالَةِ الغالِبَةِ ، والجَفوَةِ الجافِيَةِ ، والناسُ يَستَحِلّونَ الحَريمَ ويَستَذِلّونَ الحَكِيمَ ، يَحيَونَ على فَترَةٍ ويَموتونَ على كَفرَةٍ . « 6 » أرسَلَه على حينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وطولِ هَجعَةٍ مِنَ الأُمَمِ ، وانتِقاضٍ مِنَ المُبرَمِ ، آ آ

هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 7 ، ص 173 ، ح 106 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 381 ، ح 93 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 7 ، ص 217 ، ح 109 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 116 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 220 ، ح 53 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 133 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 221 ، ح 54 . ( 5 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 147 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 221 ، ح 55 . ( 6 ) . نهج البلاغة ، 151 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 221 ، ح 56 .