تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصار الجمل في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

لقاءَهُ ، ورَضيَ له ما عنده ، وأكرَمَه عن دارِ الدُّنيا ، ورَغِبَ به عن مَقامِ البَلوى ، فَقَبَضَه إليه كَريماً صلى الله عليه وآله . « 1 » وأشهَدُ أنّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُه ، أرسَلَه بالدِّينِ المَشهورِ ، والعَلَمِ المَأثورِ ، والكِتَابِ المَسطورِ ، والنورِ الساطِعِ ، والضياءِ اللّامِعِ ، والأمرِ الصادِعِ ؛ إزاحَةً للشُّبُهاتِ ، واحتِجاجاً بالبَيِّناتِ ، وتَحذيراً بالآياتِ ، وتَخويفاً بالمَثُلاتِ . « 2 » إنّ اللَّهَ سُبحانَه بَعَثَ محمّداً صلى الله عليه وآله وليس أحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقرَأُ كِتاباً ولا يَدّعي نُبُوّةً ، فَساقَ الناسَ حتّى بَوّأهُم مَحَلّتَهُم وبَلّغَهُم مَنجاتَهُم ، فاستَقامَت قَناتُهُم واطمَأنّت صَفاتُهُم . « 3 » اجعَل شَرائِفَ صَلَواتِك ونَواميَ بَرَكاتِك على محمّدٍ عَبدِك ورَسولِك ، الخاتِمِ لما سَبَقَ ، والفاتِحِ لما انغَلَقَ ، والمُعلِنِ الحَقَّ بالحَقِّ ، والدافِعِ جَيشاتِ الأباطيلِ ، والدامِغِ صَولاتِ الأضاليلِ كما حُمِّلَ ، فاضطَلَعَ قائِماً بأمرِك مُستَوفِزاً في مَرضاتِك ، غَيرَ ناكِلٍ عن قُدُمٍ ، ولا واهٍ في عَزمٍ ، واعياً لوَحيِك ، حافِظاً على عَهدِك ، ماضياً على نَفاذِ أمرِك ، حتّى أورى قَبَسَ القابِسِ ، وأضاءَ الطريقَ للخابِطِ ، وهُدِيَت به القُلوبُ بعد خَوضاتِ الفِتَنِ والإثمِ ، وأقامَ موضِحاتِ الأعلامِ نَيِّراتِ الأحكامِ ، فهو أمينُك المَأمُونُ ، وخَازِنُ عِلمِك المَخزونِ ، وشَهيدُك يومَ الدِّينِ ، وبَعيثُك بالحَقِّ ورَسولُك إلى الخَلقِ . اللّهمّ افسَح له مَفسَحاً في ظِلِّك ، واجزِه مُضاعَفاتِ الخَيرِ مِن فَضلِك . اللّهمّ أعلِ على بِناءِ البانينِ بِناءَهُ ، وأكرِم لَديك مَنزِلَتَه ، وأتمِم له نورَهُ ، واجزِه مِنِ ابتِعاثِك له مَقبولَ الشهادَةِ مَرضِيَّ المَقالَةِ ، ذا مَنطِقٍ عَدلٍ وخُطَّةٍ فَصلٍ . اللّهمّ اجمَع بَينَنا وبَينَه في بَردِ العَيشِ وقَرارِ النعمَةِ ، ومُنى الشهَواتِ وأهواءِ اللّذّاتِ ، ورَخاءِ الدعَةِ ومُنتَهى آ آ

هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 48 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 216 ح 48 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 216 ، ح 49 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 33 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 226 ، ح 69 .