بَعَثَه والناسُ ضُلّالٌ في حَيرَةٍ ، وحاطِبونَ في فِتنَةٍ . « 1 » فَبالَغَ صلى الله عليه وآله في النصيحَةِ ، ومَضى على الطريقَةِ ، ودَعا إلى الحِكمَةِ والمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ . « 2 » مُستَقَرُّهُ خَيرُ مُستَقَرٍّ ، ومَنبِتُه أشرَفُ مَنبِتٍ ، في مَعادِنِ الكرامَةِ ومَماهِدِ السلامَةِ ، قد صُرِفَت نَحوَهُ أفئِدَةُ الأبرارِ ، وثُنِيَت إليه أزِمّةُ الأبصارِ ، دَفَنَ به الضغائِنَ ، وأطفَأ به النوائِرَ ، ألّفَ به إخواناً ، وفَرّقَ به أقراناً ، أعَزّ به الذِّلّةَ ، وأذَلّ به العِزّةَ ، كَلامُه بَيانٌ وصَمتُه لسانٌ . « 3 » ونَشهَدُ أن لا إلَهَ غَيرُه ، وأنّ محمّداً عَبدُهُ ورَسولُه ، أرسَلَه بأمرِه صادِعاً ، وبِذِكرِه ناطِقاً ، فأدّى أميناً ، ومَضى رَشيداً ، وخَلّفَ فينا رايَةَ الحَقِّ . « 4 » أمّا بَعدُ ، فإنّ اللَّهَ سُبحانَه بَعَثَ محمّداً صلى الله عليه وآله وليس أحَدٌ مِنَ العَرَبِ يَقرَأُ كِتاباً ، ولا يَدّعي نُبُوّةً ولا وَحياً ، فقاتَلَ بِمَن أطاعَه مَن عَصاهُ ، يَسوقُهُم إلى مَنجاتِهِم ، ويُبادِرُ الساعَةَ أن تَنزِلَ بِهم ، يَحسِرُ الحَسيرُ ، ويَقِفُ الكسيرُ ، فَيُقيمُ عليه حتّى يُلحِقَه غايَتَه ، إلّا هالِكاً لا خَيرَ فيه ، حتّى أراهُم مَنجاتَهُم ، وبَوّأهُم مَحَلّتَهُم . « 5 » حتّى بَعَثَ اللَّهُ محمّداً صلى الله عليه وآله شَهيداً وبَشيراً ونَذيراً ، خَيرَ البَريّةِ طِفلًا ، وأنجَبَها كَهلًا ، وأطهَرَ المُطَهَّرينَ شيمَةً ، وأجوَدَ المُستَمطَرينَ ديمَةً . « 6 » حتّى أورى قَبَساً لقابِسٍ ، وأنارَ عَلَماً لحابِسٍ ، فهو أمينُكَ وشَهيدُكَ يومَ الدِّينِ ، وبَعيثُكَ نِعمَةً ، ورَسولُكَ بالحَقِّ رَحمَةً . اللّهمّ اقسِم له مَقسَماً مِن عَدلِكَ ، واجزِه مُضاعَفاتِ الخَيرِ مِن فَضلِكَ . اللّهمّ أعلِ على بِناءِ البانينَ بِناءَهُ ، وأكرِم لَدَيكَ نُزُلَه ، آ آ
قصار الجمل في العقائد والأخلاق والعمل — صفحة 376
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 95 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 219 ، ح 50 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 95 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 219 ، ح 51 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 7 ، ص 68 ، ح 96 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 380 ، ح 92 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 100 ؛ بحار الأنوار ، ج 34 ، ص 215 ، ح 990 .
( 5 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 104 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 220 ، ح 52 .
( 6 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 105 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 284 ، ح 135 .