معاً ، فعلاجهما واحد ، وقد أوضحناه في بحث التكبر .
وجدير بالمعجب بنفسه ، أن يدرك أن جميع ما يبعثه على الزهو والاعجاب من صنوف الفضائل
والمزايا ، إنما هي نعم إلهية يسديها المولى إلى من شاء من عباده ، فهي أحرى بالحمد ،
وأجدر بالشكر من العجب والخيلاء .
وهي إلى ذلك عرضة لصروف الأقدار ، وعوادي الدهر ، فما للانسان والعجب ! !
ومن طريف ما نقل عن بعض الصلحاء في ملافاة خواطر العجب :
قيل : إن بعضهم خرج في جنح الظلام متجهاً إلى بعض المشاهد المشرفة ، لأداء مراسم
العبادة والزيارة ، فبينا هو في طريقه إذ فاجأه العجب بخروجه سحراً ، ومجافاته لذة
الدفء وحلاوة الكرى من أجل العبادة .
فلاح له آنذاك ، بائع شلغم فانبرى نحوه ، فسأله كم تربح في كسبك وعناء خروجك في هذا
الوقت ؟ فأجابه : درهمين أو ثلاث ، فرجع إلى نفسه مخاطباً لها علام العجب ؟ وقيمة
إسحاري لا تزيد عن درهمين أو ثلاث .
ونقل عن آخر : أنه عمل في ليلة القدر أعمالاً جمةً من الصلوات والدعوات والأوراد ،
استثارت عُجبه ، فراح يعالجه بحكمة وسداد : فقال لبعض المتعبدين : كم تتقاضى على
القيام بأعمال هذه الليلة ، وهي كيت وكيت . فقال : نصف دينار ، فرجع إلى نفسه مؤنباً
لها وموحياً إليها ، علام العُجب وقيمة أعمالي كلها نصف دينار ؟
اليقين :
وهو : الاعتقاد بأُصول الدين وضروراته ، اعتقاداً ثابتاً ، مطابقاً للواقع ، لا تزعزعه
الشبه ، فإن لم يطابق الواقع فهو جهل مركب .
واليقين هو غرّة الفضائل النفسية ، وأعزّ المواهب الإلهيّة ، ورمز الوعي والكمال ،
وسبيل السعادة في الدارين . وقد أولته الشريعة اهتماماً بالغاً ومجّدت ذويه تمجيداً
عاطراً ، واليك طرفاً منه :
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٩٦