أنه يدخل العابد المسجد مدلاً بعبادته ، يُدلّ بها ، فيكون فكرته في ذلك ، ويكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه ،
ويستغفر اللّه تعالى لما ذَكَرَ من الذنوب » ( 1 ) .
وعن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه
وآله : لولا أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب ، ما خلّى اللّه بين عبده المؤمن وبين ذنب
أبداً » ( 2 ) .
والجدير بالذكر : أنّ العُجب الذميم هو استكثار العمل الصالح ،
والإدلال به ، أما السرور به مع التواضع للّه تعالى ، والشكر له على توفيقه لطاعتِه ،
فذلك ممدوح ولا ضير فيه .
مساوئ العجب :
للعجب أضرار ومساوئ :
1 - إنه سبب الأنانية والتكبر ، فمن أعجب بنفسه إزدهاه العُجب ، وتعالى على الناس ،
وتجبّر عليهم ، وذلك يسبب مقت الناس وهوانهم له .
2 - إنه يعمي صاحبه عن نقائصه ومساوئه ، فلا يهتم بتجميل نفسه ، وملافاة نقائصه ، مما
يجعله في غمرة الجهل والتخلف .
3 - إنه باعث على استكثار الطاعة ، والإدلال بها ، وتناسي الذنوب والآثام ، وفي ذلك
أضرار بليغة ، فتناسي الذنوب يعيق عن التوبة والإنابة إلى اللّه عز وجل منها ، ويعرّض
ذويها لسخطه وعقابه ، واستكثار الطاعة والعبادة يكدّرها بالعُجب والتعامي عن آفاتها ،
فلا تنال شرف الرضا والقبول من المولى عز وجل .
علاج العُجب :
وحيث كان العُجب والتكبر صنوين من أصل واحد ، وإن اختلفا في الاتجاه ، فالعجب كما
أسلفنا استعظام النفس مجرداً عن التعالي ، والتكبر هما
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 151 عن الكافي .
( 2 ) البحار م 15 ج 3 بحث العجب عن أمالي أبي علي ابن الشيخ الطوسي .