وقت فريضة ، وإذا كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث ما بدا له ، وإذا كان علي شيء من أمر الدنيا
فليسترح . . . » ( 1 ) .
مساوئ الرياء :
الرياء من السجايا الذميمة ، والخلال المقيتة ، الدالّة على ضعة النفس ، وسقم الضمير ،
وغباء الوعي ، إذ هو الوسيلة الخادعة المدجلة التي يتخذها المتلونون والمنحرفون
ذريعة لأهدافهم ومآربهم دونما خجل واستحياء من هوانها ومناقضتها لصميم الدين
والكرامة والإباء .
وحسب المرائي ذمّاً أنه اقترف جرمين عظيمين :
تحدّى اللّه عز وجل ، واستخف بجلاله ، بايثار عباده عليه في الزلفى والتقرب ، ومخادعة
الناس والتلبس عليهم بالنفاق والرياء .
ومثل المرائي في صفاقته وغبائه ، كمن وقف إزاء ملك عظيم مظهراً له الولاء والاخلاص ،
وهو رغم موقفه ذلك يخاتل الملك بمغازلة جواريه أو استهواء غلمانه .
أليس هذا حرياً بعقاب الملك ونكاله الفادحين على تلصصه واستهتاره .
ولا ريب أنّ المرائي أشدّ جرماً وجناية من ذلك ، لاستخفافه باللّه عز وجل ، ومخادعة
عبيده . والمرائي بعد هذا حليف الهم والعناء ، يستهوي قلوب الناس ، ويتملق رضاهم ،
ورضاهم غاية لا تنال ، فيعود بعد طول المعاناة خائباً ، شقياً ، سليب الكرامة والدين .
ومن الثابت أنّ سوء السريرة سرعان ما ينعكس على المرء ، ويكشف واقعه ، ويبوء بالفضيحة
والخسران .
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تُعلم
وقد أعرب النبي صلى اللّه عليه وآله عن ذلك قائلاً : « من أسرّ سريرة ردّأه اللّه
رداءها ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 15 ص 53 عن قرب الإسناد .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 147 من خبر عن الكافي .