الحقة ، والعبودية الصادقة ، كان الشيطان ولوعاً دؤوباً على إغوائهم وتضليلهم بصنوف الأماني والآمال
الخادعة : كحب السمعة والجاه ، وكسب المحامد والأمجاد ، وتحري الأطماع المادية التي
تمسخ الضمائر وتمحق الأعمال ، وتذرها قفراً يباباً من مفاهيم الجمال والكمال وحلاوة
العطاء .
وقد يكون إيحاء الشيطان بالرياء هامساً خفيفاً ماكراً ، فيمارس الانسان الطاعة
والعبادة بدافع الاخلاص ، ولو محصها وأمعن فيها وجدها مشوبةً بالرياء . وهذا من أخطر
المزالق ، وأشدها خفاءاً وخداعاً . ولا يتجنبها إلا الأولياء الأفذاذ .
كما حُكي عن بعضهم أنه قال : « قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت
صليتها في المسجد جماعة في الصف الأول ، لأني تأخرت يوماً لعذر ، وصليت في الصف
الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس ، حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت أنّ نظر الناس
إليّ في الصف الأول كان يسرني ، وكان سبب استراحة قلبي .
نعوذ باللّه من سبات الغفلة ، وُخدع الرياء والغرور . من أجل ذلك يحرص العارفون على
كتمان طاعاتهم وعباداتهم ، خشية من تلك الشوائب الخفية .
فقد نُقل : أن بعض العباد صام أربعين سنة لم يعلم به أحد من الأباعد والأقارب ، كان
يأخذ غذاءه فيتصدق به في الطريق ، فيظن أهله أنه أكل في السوق ، ويظن أهل السوق ، أنه
أكل في البيت .
كيف نكسب الاخلاص :
بواعث الاخلاص ومحفزاته عديدة تلخصها النقاط التالية :
1 - استجلاء فضائل الاخلاص السالفة ، وعظيم آثاره في دنيا العقيدة والإيمان .
2 - إن أهم بواعث الرياء وأهدافه استثارة إعجاب الناس ، وكسب رضاهم ، وبديهي أن رضا
الناس غاية لا تدرك ، وأنهم عاجزون عن إسعاد أنفسهم ، فضلاً عن غيرهم ، وأن المسعد
الحق هو اللّه تعالى الذي بيده أزمة
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 87
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٨٧