وفي سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي : أنّ عبد الملك بن مروان أرق ليلةً ، فاستدعى
سميراً له يحدثه ، فكان فيما حدّثه أن قال : يا أمير المؤمنين ، كان بالموصل بومة ،
وبالبصرة بومة ، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها ، فقالت بومة
البصرة : لا أفعل الا أن تجعلي صداقها مائة ضيعة خراب ! فقالت بومة الموصل : لا أقدر
على ذلك الآن ، ولكن إن دام والينا علينا ، سلمه اللّه تعالى سنة واحدة فعلت ذلك ،
فاستيقظ عبد الملك ، وجلس للمظالم ، وأنصف الناس بعضهم من بعض ، وتفقد أمر الولاة ( 1 ) .
الاخلاص
الاخلاص : ضد الرياء ، وهو صفاء الأعمال من شوائب الرياء ، وجعلها خالصة للّه تعالى .
وهو قوام الفضائل ، وملاك الطاعة ، وجوهر العبادة ، ومناط صحة الأعمال ، وقبولها لدى
المولى عز وجل .
وقد مجّدته الشريعة الاسلامية ، ونوّهت عن فضله ، وشوقت إليه ، وباركت جهود المتحلين
به في طائفة من الآيات والأخبار :
قال تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه
أحداً » ( 2 ) .
وقال سبحانه : « فاعبد اللّه مخلصاً له الدين ، ألا للّه الدين الخالص » ( 3 ) .
وقال عز وجل : « وما أمروا الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين » ( 4 ) .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « من أخلص للّه أربعين يوماً ،
فجر اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 110 .
( 2 ) الكهف : 110 .
( 3 ) الزمر ( 2 - 3 ) .
( 4 ) البينة : 5 .
( 5 ) البحار م 15 ص 87 عن عدة الداعي لابن فهد .