وقال الإمام الجواد عليه السلام : « أفضل العبادة الإخلاص » ( 1 ) .
وعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الدنيا كلها
جهل الا مواضع العلم ، والعلم كله جهل الا ما عمل به ، والعمل كله رياء إلا ما كان
مخلصاً ، والاخلاص على خطر ، حتى ينظر العبد بما يُختم له » ( 2 ) .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه ، حتى يرى الناس
في جنب اللّه أمثال الأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقرٍ لها » ( 3 ) .
فضيلة الاخلاص :
تتفاوت قيم الأعمال ، بتفاوت غاياتها والبواعث المحفزة عليها ، وكلما سمت الغاية ،
وطهرت البواعث من شوائب الغش والتدليس والنفاق ، كان ذلك أزكى لها ، وأدعى إلى قبولها
لدى المولى عز وجل .
وليس الباعث في عرف الشريعة الاسلامية إلا ( النيّة ) المحفّزة على
الأعمال ، فمتى استهدفت الاخلاص للّه تعالى ، وصفت من كدر الرياء نبلت
وسعدت بشرف رضوان اللّه وقبوله ، ومتى شابها الخداع والرياء ، باءت بسخطه
ورفضه .
لذلك كان الاخلاص حجراً أساسياً في كيان العقائد والشرائع ، وشرطاً واقعياً لصحة
الأعمال ، إذ هو نظام عقدها ، ورائدها نحو طاعة اللّه تعالى ورضاه .
وناهيك في فضل الاخلاص أنه يحرر المرء من اغواء الشيطان وأضاليله ( فبعزتك لأغوينهم
أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين ) .
عوائق الاخلاص :
وحيث كان الاخلاص هو المنار الساطع ، الذي ينير للناس مناهج الطاعة
هامش
( 1 ) البحار م 15 ص 87 عن عدة الداعي لابن فهد .
( 2 ) البحار م 15 ص 85 عن الأمالي والتوحيد للصدوق .
( 3 ) الوافي ج 14 ص 54 في وصية النبي ( ص ) لأبي ذر .