قال الصادق عليه السلام : « إن اللّه تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء ، في مملكة جبار
من الجبابرة : أن إئتِ هذا الجبار فقل له : إني لم استعملك على سفك الدماء ، واتخاذ
الأموال ، وإنما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين ، فاني لن أدع ظلامتهم وان كانوا
كفاراً » ( 1 ) .
وعن الصادق عن آبائه عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « تكلم النارُ يوم
القيامة ثلاثة : أميراً ، وقارئاً ، وذا ثروة من المال .
فتقول للأمير : يا من وهب اللّه له سلطاناً فلم يعدل ، فتزدرده كما يزدرد الطير حب
السمسم .
وتقول للقارئ : يا من تزَين للناس وبارز اللّه بالمعاصي فتزدرده .
وتقول للغني : يا من وهب اللّه له دنيا كثيرةً واسعةً فيضاً ، وسأله الحقير اليسير
قرضاً فأبى إلا بخلاً فتزدرده » ( 2 ) .
وليس هذا الوعيد الرهيب مقصوراً على الجائرين فحسب ، وإنما يشمل من ضلع في ركابهم ،
وارتضى أعمالهم ، وأسهم في جورهم ، فإنه وإياهم سواسية في الإثم والعقاب ، كما صرحت
بذلك الآثار :
قال الصادق عليه السلام : « العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، شركاء
ثلاثتهم » ( 3 ) .
لذلك كانت نُصرة المظلوم ، وحمايته من عسف الجائرين ، من أفضل الطاعات ، وأعظم القربات
إلى اللّه عز وجل ، وكان لها وقعها الجميل ، وآثارها الطيبة في حياة الانسان المادية
والروحية .
قال الإمام الكاظم عليه السلام لابن يقطين : « إضمن لي واحدةً أضمن لك ثلاثاً ، إضمن
لي أن لا تلقى أحداً من موالينا في دار الخلافة إلا بقضاء حاجته ، أضمن لك أن لا
يصيبك حدّ السيف
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 162 عن الكافي .
( 2 ) البحار م 16 ص 209 عن الخصال للصدوق ( ره ) .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 163 عن الكافي .