حاجته من الطعام ، متوقياً الجشع المقيت ، والامتلاء المرهق .
وخير مقياس لذلك هو ما حدّده أمير المؤمنين ، وهو يحدث ابنه
الحسن عليه السلام : « يا بني ألا أُعلّمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب ؟ فقال : بلى
يا أمير المؤمنين . قال : لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلا
وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذا
استغنيت عن الطب » .
وقال : إنّ في القرآن لآية تجمع الطب كله : « كلوا واشربوا ولا تسرفوا »
( الأعراف : 31 ) ( 1 ) .
والاعتدال التقريبي في الجنس هو تلبية نداء الغريزة ، كلما اقتضتها الرغبة الصادقة ،
والحاجة المحفزة عليه .
محاسن العفة :
لا ريب أنّ العفة ، هي من أنبل السجايا ، وأرفع الفضائل ، المعربة عن سمو الإيمان ،
وشرف النفس ، والباعثة على سعادة المجتمع والفرد .
وهي الخلّة المشرفة التي تزين الانسان ، وتسمو به عن مزريات الشره والجشع ، وتصونه عن
التملق للئام ، استدراراً لعطفهم ونوالهم ، وتحفّزه على كسب وسائل العيش ورغائب
الحياة ، بطرقها المشروعة ، وأساليبها العفيفة .
الشره
وهو : الافراط في شهوات المأكل والجنس ، ضدّ ( العفة ) .
وهو : من النزعات الخسيسة ، الدالة على ضعف النفس ، وجشع الطبع ، واستعباد الغرائز ،
وقد نددت به الشريعة الاسلامية وحذّرت منه أشدّ التحذير .
قال الصادق عليه السلام : « كل داء من التخمة ، ما خلا الحُمى فإنها ترد وروداً » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سفينة البحار م 2 ص 79 عن دعوات الراوندي .
( 2 ) الوافي ج 1 1 ص 67 عن الكافي .