وهي من أنبل السجايا ، وأرفع الخصائص . الدالة على سمو الإيمان ، وشرف النفس ، وعزّ
الكرامة ، وقد أشادت بفضلها الآثار :
قال الباقر عليه السلام : « ما من عبادة أفضل عند اللّه من عفة بطن وفرج » ( 1 ) .
وقال رجل للباقر عليه السلام : « إني ضعيف العمل ، قليل الصلاة قليل الصيام ، ولكني
أرجو أن لا آكل إلا حلالاً ، ولا أنكح إلا حلالاً . فقال له : وأيّ جهاد أفضل من عفة
بطن وفرج » ( 2 ) .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أكثر ما تلج به أمتي النار ، الأجوفان البطن
والفرج » ( 3 ) .
حقيقة العفة :
ليس المراد بالعفة ، حرمان النفس من أشواقها ، ورغائبها المشروعة ، في المطعم والجنس .
وإنما الغرض منها ، هو القصد والاعتدال في تعاطيها وممارستها ، إذ كل إفراط أو تفريط
مضر بالانسان ، وداع إلى شقائه وبؤسه :
فالافراط في شهوات البطن والجنس ، يفضيان به إلى المخاطر الجسيمة ، والأضرار الماحقة ،
التي سنذكرها في بحث ( الشره ) .
والتفريط فيها كذلك ، باعث على الحرمان من متع الحياة ، ولذائذها المشروعة ، وموجب
لهزال الجسد ، وضعف طاقاته ومعنوياته .
الاعتدال المطلوب :
من الصعب تحديد الاعتدال في غريزتي الطعام والجنس ، لاختلاف حاجات الأفراد وطاقاتهم ،
فالاعتدال في شخص قد يعتبر إفراطاً أو تفريطاً في آخر .
والاعتدال النِّسبِي في المأكل هو : أن ينال كل فرد ما يقيم اوَدَهُ ويسدّ
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 65 عن الكافي .
( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 184 عن محاسن البرقي وقريب منه في الكافي .
( 3 ) البحار م 15 ج 2 ص 183 عن الكافي .