2 - للبخل أسباب ودوافع ، وعلاجه منوط بعلاجها ، وبدرء الأسباب تزول المسَّببات .
وأقوى دوافع الشحّ خوف الفقر ، وهذا الخوف من نزعات الشيطان ، وإيحائه المثّبِّط عن
السخاء ، وقد عالج القران الكريم ذلك بأسلوبه البديع الحكيم ، فقرّر : أن الامساك لا
يجدي البخيل نفعاً ، وإنما ينعكس عليه إفلاساً وحرماناً ، فقال تعالى : « ها أنتم هؤلاء
تُدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، واللّه
الغني وأنتم الفقراء » ( محمد : 38 )
وقرر كذلك أن ما يسديه المرء من عوارف السخاء ، لا تضيع هدراً ، بل تعود مخلوقة على
المُسدي ، من الرزاق الكريم ، قال عز وجل : « وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، وهو خير
الرازقين » ( سبأ : 39 )
وهكذا يضاعف القرآن تشويقه إلى السخاء ، مؤكداً أن المنفق في سبيل اللّه هو كالمقرض
للّه عز وجل ، وأنه تعالى بلطفه الواسع يُّرَدُ عليه القرض أضعافاً مضاعفة : « مثل
الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ،
واللّه يضاعف لمن يشاء ، واللّه واسع عليم » ( البقرة : 261 )
أما الذين استرقهم البخل ، ولم يُجدهم الاغراء والتشويق إلى السخاء ، يوجّه القرآن
إليهم تهديداً رهيباً ، يملأ النفس ويهزّ المشاعر :
« والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم . يوم
يُحمى عليها في نار جهنم ، فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم
فذوقوا ما كنتم تكنزون » ( التوبة : 34 - 35 )
ومن دواعي البخل : اهتمام الآباء بمستقبل أبنائهم من بعدهم ، فيضنون بالمال توفيراً
لأولادهم ، وليكون ذخيرة لهم ، تقيهم العوز والفاقة .
وهذه غريزة عاطفية راسخة في الانسان ، لا تضرّه ولا تجحف به ، ما دامت سويّة معتدلة .
بعيدة عن الافراط والمغالاة .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 58
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٥٨