فيستنتج من ذلك : أنّ الغضب المذموم ما أفرط فيه الانسان ، وخرج به عن الاعتدال ،
متحدياً ضوابط العقل والشرع . أما المعتدل فهو كما عرفت ، من الفضائل المشرّفة ، التي
تعزز الانسان ، وترفع معنوياته ، كالغضب على المنكرات ، والتنمّر في ذات اللّه تعالى .
علاج الغضب :
عرفنا من مطاوي هذا البحث ، طرفاً من بواعث الغضب ومساوئه وآثامه ، والآن أودّ أن
أعرض وصفة علاجية لهذا الخُلق الخطير ، وهي مؤلفة من عناصر الحكمة النفسية ، والتوجيه
الخلقي ، عسى أن يجد فيها صرعى الغضب ما يساعدهم على مكافحته وعلاجه .
وإليك العناصر الآتية :
( 1 ) - إذا كان منشأ الغضب اعتلالاً صحياً ، أو هبوطاً عصبياً كالمرضى والشيوخ ونحاف
البنية ، فعلاجهم - والحالة هذه - بالوسائل الطبية ، وتقوية صحتهم العامة ، وتوفير
دواعي الراحة النفسية والجسمية لهم ، كتنظيم الغذاء ، والتزام النظافة ، وممارسة
الرياضة الملائمة ، واستنشاق الهواء الطلق ، وتعاطي الاسترخاء العضلي بالتمدد على الفراش .
كل ذلك مع الابتعاد والاجتناب عن مرهقات النفس والجسم ، كالإجهاد الفكري ، والسهر
المضني ، والاستسلام للكئابة ، ونحو ذلك من دواعي التهيج .
( 2 ) - لا يحدث الغضب عفواً ، وإنّما ينشأ عن أسباب تستثيره ، أهمها : المغالاة في
الأنانية ، الجدل والمراء ، الاستهزاء والتعيير ، المزاح الجارح . وعلاجه في هذه الصور
باجتناب أسبابه ، والابتعاد عن مثيراته جهد المستطاع .
( 3 ) - تذكّر مساوئ الغضب وأخطاره وآثامه ، وأنها تحيق بالغاضب ، وتضرّ به أكثر من
المغضوب عليه ، فرب أمر تافه أثار غضبة عارمة ، أودت بصحة الانسان وسعادته .
يقول بعض باحثي علم النفس : دع محاولة الاقتصاص من أعدائك ، فإنك بمحاولتك هذه تؤذي
نفسك أكثر مما تؤذيهم . . . إننا حين نمقت أعداءنا
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٤