الأنانية ، أو الشعور بالإهانة ، والاستنقاص ، ونحوها من الحالات النفسية ، التي سرعان ما تستفز
الانسان ، وتستثير غضبه .
( 3 ) وقد يكون المنشأ أخلاقياً ، كتعود الشراسة ، وسرعة التهيج ، مما يوجب رسوخ عادة
الغضب في صاحبه .
أضرار الغضب :
للغضب أضرار جسيمة ، وغوائل فادحة ، تضرّ بالانسان فرداً ومجتمعاً ، جسمياً ونفسياً ،
مادياً وأدبياً . فكم غضبة جرحت العواطف ، وشحنت النفوس بالاضغان ، وفصمت عرى التحابب
والتآلف بين الناس . وكم غضبة زجت أناساً في السجون ، وعرضتهم للمهالك ، وكم غضبة
أثارت الحروب : وسفكت الدماء ، فراح ضحيتها الآلاف من الأبرياء .
كل ذلك سوى ما ينجم عنه من المآسي والأزمات النفسية ، التي قد تؤدي إلى موت الفجأة .
والغضب بعد هذا يحيل الانسان بركاناً ثائراً ، يتفجر غيطاً وشراً ، فإذا هو إنسان في
واقع وحش ، ووحش في صورة إنسان .
فإذا بلسانه ينطلق بالفحش والبذاء ، وهتك الأعراض ، وإذا بيديه تنبعثان بالضرب
والتنكيل ، وربما أفضى إلى القتل ، هذا مع سطوة الغاضب وسيطرته على خصمه ، وإلا انعكست
غوائل الغضب على صاحبه ، فينبعث في تمزيق ثوبه ، ولطم رأسه ، وربّما تعاطى أعمالاً
جنونية ، كسبّ البهائم وضرب الجمادات .
الغضب بين المدح والذم :
الغضب غريزة هامة ، تُلهب في الانسان روح الحمية والإباء ، وتبعثه
على التضحية والفداء ، في سبيل أهدافه الرفيعة ، ومثله العليا ، كالذود عن العقيدة ،
وصيانة الأرواح ، والأموال ، والكرامات . ومتى تجرد الانسان من هذه الغريزة صار عرضة
للهوان والاستعباد ، كما قيل « من استُغضِب فلم يغضب فهو حمار » .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٣