وتجرعه الغيظ ، في مرضاة اللّه تعالى .
يحدث الراوي عن ذلك ، فيقول : كان في المدينة رجل من أولاد بعض الصحابة يؤذي أبا
الحسن موسى عليه السلام ويسبّه إذا رآه ، ويشتم علياً ، فقال له بعض حاشيته يوماً :
دعنا نقتل هذا الفاجر . فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ، وزجرهم ، وسأل عنه فذُكر أنّه يزرع
بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه فوجده في مزرعة له ، فدخل المزرعة بحماره ، فصاح
به لا توطئ زرعنا ، فوطأه عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه ، ونزل وجلس عنده ، وباسطه
وضاحكه ، وقال له : كم غرمت على زرعك هذا ؟ قال : مائة دينار . قال : فكم ترجو أن تصيب ؟
قال : لست أعلم الغيب . قال له : إنّما قلت كم ترجو أن يجيئك فيه . قال : أرجو أن يجيء
مائتا دينار . قال : فأخرج له أبو الحسن صرّة فيها ثلاثمائة دينار وقال : هذا زرعك على
حاله ، واللّه يرزقك فيه ما ترجو . قال : فقام الرجل فقبّل رأسه ، وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسم إليه أبو الحسن وانصرف . قال :
وراح إلى المسجد ، فوجد الرجل جالساً ، فلما نظر إليه ، قال : اللّه أعلم حيث يجعل
رسالته . قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا : ما قضيتك ؟ ! قد كنت تقول غير هذا . قال : فقال
لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام ، فخاصموه وخاصمهم ،
فلما رجع أبو الحسن إلى داره ، قال لجلسائه الذين سألوه في قتله : أيما كان خيراً ، ما
أردتم أم ما أردت ، إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم وكُفيت شره ( 1 ) .
وقد أحسن الفرزدق حيث يقول في مدحهم :
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجىً ومعتصم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
الغضب
وهو : حالة نفسية ، تبعث على هياج الانسان ، وثورته قولاً أو عملاً . وهو مفتاح الشرور ،
ورأس الآثام ، وداعية الأزمات والاخطار . وقد تكاثرت الآثار في
هامش
( 1 ) البحار مجلد 11 نقلاً عن إعلام الورى للطبرسي وارشاد المفيد .