مفصّل ربما يشق على البعض تنفيذه ، بيد أني أعرضه مجملاً وميسراً في
أمرين هامين :
1 - أول ما يجدر محاسبة النفس عليه أداء الفرائض التي أوجبها اللّه تعالى على
الناس ، كالصلاة والصيام والحج والزكاة ونحوها من الفرائض ، فإن أداها المرء على
الوجه المطلوب ، شكر اللّه تعالى على ذلك ورجّى نفسه فيما أعد اللّه للمطيعين من كرم
الثواب وجزيل الأجر .
وإن أغفلها وفرّط في أدائها خوّف نفسه بما توعد اللّه العصاة والمتمردين عن عباده
بالعقاب الأليم ، وجد في قضائها وتلافيها .
2 - محاسبة النفس على اقتراف الآثام واجتراح المنكرات ، وذلك : بزجرها زجراً قاسياً ،
وتأنيبها على ما فرط من سيئاتها ، ثم الاجتهاد بملافاة ذلك بالندم عليه والتوبة
الصادقة منه .
ولقد ضرب النبي صلى اللّه عليه وآله أرفع مثل لمحاسبة النفس ، والتحذير من صغائر
الذنوب ومحقراتها :
قال الصادق عليه السلام : « إن رسول اللّه نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : ائتونا
بحطب . فقالوا : يا رسول اللّه نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب . قال : فليأت كل إنسان
بما قدر عليه ، فجاءوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول اللّه صلى
اللّه عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب .
ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فإن لكل شيء طالباً ، ألا وانّ طالبها يكتب :
« ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين » ( ياسين : 12 ) ( 1 ) .
وكان بعض الأولياء يحاسب نفسه بأسلوب يستثير الدهشة والاكبار :
من ذلك ما نقل عن توبة بن الصمة ، وكان محاسباً لنفسه في أكثر أوقات ليله ونهاره ،
فحسب يوماً ما مضى من عمره ، فإذا هو ستون سنة ، فحسب
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 168 عن الكافي .