وهو يقول : « والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واللّه يحب المحسنين » ، فعلمنا أنه لا يقول له
شيئاً .
قال : فخرج حتى أتى منزل الرجل ، فصرخ به ، فقال : قولوا له هذا علي بن الحسين . قال :
فخرج متوثباً للشر ، وهو لا يشكّ أنّه إنما جاء مكافئاً له على بعض ما كان منه .
فقال له علي بن الحسين : يا أخي إنّك وقفت عليّ آنفاً وقلت وقلت فإن كنت قلت ما في
فأستغفر اللّه منه ، وإن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك . قال : فقبّل الرجل بين
عينيه ، وقال : بل قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به ( 1 ) .
وليس شيء أدل على شرف حسن الخلق ، وعظيم أثره في سمو الانسان واسعاده ، من الحديث
التالي :
عن علي بن الحسين عليه السلام قال : ثلاثة نفر آلوا باللات والعزى ليقتلوا محمداً
صلى اللّه عليه وآله ، فذهب أمير المؤمنين وحده إليهم وقتل واحداً منهم وجاء بآخرين ،
فقال النبي : قدّم إليّ أحد الرجلين ، فقدّمه فقال : قل لا إله إلا اللّه ، واشهد أني
رسول اللّه . فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحبّ إلي من أن أقول هذه الكلمة ، . قال : يا علي
أخره واضرب عنقه . ثم قال : قدم الآخر ، فقال : قل لا إله إلا اللّه ، واشهد أني رسول
اللّه . قال : ألحقني بصاحبي . قال : يا علي أخره واضرب عنقه . فأخره وقام أمير المؤمنين
ليضرب عنقه فنزل جبرئيل على النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا محمد إنّ ربك يقرئك
السلام ، ويقول لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه . فقال النبي صلى اللّه عليه
وآله : يا علي أمسك ، فان هذا رسول ربي يخبرني أنّه حسن الخلق سخيّ في قومه . فقال
المشرك تحت السيف : هذا رسول ربك يخبرك ؟ قال : نعم . قال : واللّه ما ملكت درهماً مع أخ
لي قط ، ولا قطبت وجهي في الحرب ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك رسول اللّه .
فقال رسول اللّه : هذا ممن جرّه حسن خلقه وسخائه إلى جنات النعيم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 11 ص 17 عن إعلام الورى وإرشاد المفيد .
( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 210 في حسن الخلق .