قال الصادق عليه السلام : « يا مفضل إياك والذنوب ، وحذّرها شيعتنا ، فواللّه ما هي إلى
أحد أسرع منها إليكم ، إن أحدكم لتصيبه المعرّة من السلطان ، وما ذاك إلا بذنوبه ،
وإنه ليصيبه السقم ، وما ذاك إلا
بذنوبه ، وإنه ليحبس عنه الرزق وما هو إلا بذنوبه ، وإنه ليشدد عليه عند الموت ، وما
هو إلا بذنوبه ، حتى يقول من حضر : لقد غمّ بالموت . فلما رأى ما قد دخلني ، قال : أتدري
لِمَ ذاك يا مفضل ؟ قال : قلت لا أدري جعلت فداك . قال : ذاك واللّه أنكم لا تؤاخذون
بها في الآخرة وعُجلت لكم في الدنيا » ( 1 ) .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « قال
اللّه تعالى : وعزتي وجلالي لا أخرج عبداً من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه ، حتى أستوفي
منه كل خطيئة عملها ، إما بسقم في جسده ، وإما بضيق في رزقه ، وإما بخوف في دنياه ، فإن
بقيت عليه بقية ، شدّدت عليه عند الموت . . . » ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « ما يزال الغم
والهم بالمؤمن حتى ما يدع له ذنباً » ( 3 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إن المؤمن ليهوّل عليه في نومه فيغفر له ذنوبه ، وإنه
ليُمتَهَنُ في بدنه فيغفر له ذنوبه » ( 4 ) .
واقع الرجاء :
ومما يجدر ذكره : أن الرجاء كما أسلفنا لا يجدي ولا يثمر ، إلا
بعد توفر الأسباب الباعثة على نجحه ، وتحقيق أهدافه ، والا كان هوساً وغروراً .
فمن الحمق أن يتنكّب المرء مناهج الطاعة ، ويتعسف طرق الغواية والضلال ، ثم يُمنّي
نفسه بالرجاء ، فذلك غرور باطل وخُداع مغرّر .
ألا ترى عظماء الخلق وصفوتهم من الأنبياء والأوصياء والأولياء كيف تفانوا في طاعة
اللّه عز وجل ، وانهمكوا في عبادته ، وهم أقرب الناس إلى كرم اللّه
هامش
( 1 ) البحار م 3 ص 35 عن علل الشرائع للصدوق ( ره ) .
( 2 ) ، ( 3 ) ، ( 4 ) الوافي ج 3 ص 172 عن الكافي .