طرف من قصص الخائفين
:
عن الباقر عليه السلام قال : « خرجت امرأة بغيّ على شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم ،
فقال بعضهم : لو كان العابد فلان رآها أفتنته ! ، وسمعت مقالتهم ، فقالت : واللّه لا
أنصرف إلى منزلي ، حتى أفتنه . فمضت نحوه بالليل فدقت عليه ، فقالت : آوي عندك ؟ فأبى
عليها فقالت : إن بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي ، فإن أدخلتني وإلا لحقوني ،
وفضحوني ، فلما سمع مقالتها فتح لها ، فلمّا دخلت عليه رمت بثيابها ، فلما رأى جمالها
وهيئتها وقعت في نفسه ، فضرب يده عليها ، ثم رجعت إليه نفسه ، وقد كان يوقد تحت قدر
له ، فأقبل حتى وضع يده على النار فقالت : أي شيء تصنع ؟ فقال : أحرقها لأنها عملت
العمل ، فخرجت
حتى أتت جماعة بني إسرائيل فقالت : الحقوا فلاناً فقد وضع يده على النار ، فأقبلوا
فلحقوه وقد احترقت يده » ( 1 ) .
وعن الصادق عليه السلام : « إن عابداً كان في بني إسرائيل ، فأضافته امرأة من بني
إسرائيل ، فهمَّ بها ، فأقبل كلما همّ بها قرّب إصبعاً من أصابعه إلى النار ، فلم يزل
ذلك دأبه حتى أصبح ، قال لها : أخرجي لبئس الضيف كنت لي » ( 2 ) .
الرجاء من اللّه تعالى
وهو : انتظار محبوب تمهّدت أسباب حصوله ، كمن زرع بذراً في أرض طيّبه ، ورعاه بالسقي
والمداراة ، فرجا منه النتاج والنفع .
فإن لم تتمهد الأسباب ، كان الرجاء حمقاً وغروراً ، كمن زرع أرضاً سبخة وأهمل
رعايتها ، وهو يرجو نتاجها .
والرجاء : هو الجناح الثاني من الخوف ، اللذان يطير بهما المؤمن إلى آفاق طاعة اللّه ،
والفوز بشرف رضاه ، وكرم نعمائه ، إذ هو باعث على الطاعة رغبةً كما يبعث الخوف عليها
رهبة وفزعاً .
ولئن تساند الخوف والرجاء ، على تهذيب المؤمن ، وتوجيهه وجهة الخير
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) عن البحار م 5 عن قصص الأنبياء للقطب الراوندي .