والصلاح ، بيد أن الرجاء أعذب مورداً ، وأحلى مذاقاً من الخوف ، لصدوره
عن الثقة باللّه ، والاطمئنان بسعة رحمته ، وكرم عفوه ، وجزيل ألطافه .
وبديهي أن المطيع رغبة ورجاءاً ، أفضل منه رهبة وخوفاً ، لذلك كانت تباشير الرجاء
وافرة ، وبواعثه جمّة وآياته مشرقة ، واليك طرفاً منها :
1 - النهي عن اليأس والقنوط .
قال تعالى : « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من
رحمة اللّه ، إن اللّه يغفر الذنوب جميعاً ، إنه هو الغفور الرحيم » ( الزمر : 53 ) .
وقال تعالى : « ولا تيأسوا من روح اللّه إنّه لا ييأس من روح اللّه ، إلا القوم
الكافرون » ( يوسف : 87 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه : « أيا
هذا ، يأسك من رحمة اللّه أعظم من ذنوبك » ( 1 ) .
وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « يبعث اللّه المقنّطين يوم القيامة ، مغلبّةً
وجوهُهُم ، يعني غلبة السواد على البياض ، فيقال لهم : هؤلاء المقنّطون من رحمة اللّه
تعالى » ( 2 ) .
2 - سعة رحمة اللّه وعظيم عفوه :
قال تعالى : « فقل ربّكم ذو رحمة واسعة » ( الأنعام : 147 ) .
وقال تعالى : « وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم » ( الرعد : 6 ) .
وقال تعالى : « إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » ( النساء :
48 ) .
وقال تعالى : « وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ، كتب ربكم على نفسه
الرحمة انه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم » ( الزمر :
53 ) .
هامش
( 1 ) جامع السعادات ج 1 ص 246 .
( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 451 عن نوادر الراوندي .