لم يصبه ذلك البلاء أبداً » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء ، فيوجب اللّه له
بها الجنة ، ثم قال : إنه ليأخذ الإناء ، فيضعه على فيه ، فيسمي ثم يشرب ، فينحيه وهو
يشتهيه ، فيحمد اللّه ، ثم يعود ، ثم ينحيه فيحمد اللّه ، ثم يعود فيشرب ، ثم ينحيه
فيحمد اللّه فيوجب اللّه عز وجل له بها الجنة » ( 2 ) .
أقسام الشكر :
ينقسم الشكر إلى ثلاثة أقسام : شكر القلب . وشكر اللسان . وشكر الجوارح . ذلك أنه متى
امتلأت نفس الأسنان وعياً وإدراكاً بعِظَمِ نِعم اللّه تعالى ، وجزيل آلائه عليه ،
فاضت على اللسان بالحمد والشكر للمنعم الوهاب .
ومتى تجاوبت النفس واللسان في مشاعر الغبطة والشكر ، سرى إيحاؤها إلى الجوارح ، فغدت
تُعرب عن شكرها للمولى عز وجل بانقيادها واستجابتها لطاعته .
من أجل ذلك اختلفت صور الشكر ، وتنوعت أساليبه :
أ : فشكر القلب هو : تصورّ النعمة ، وأنها من اللّه تعالى .
ب - وشكر اللسان : حمد المنعم والثناء عليه .
ج : وشكر الجوارح : إعمالها في طاعة اللّه ، والتحرج بها عن معاصيه : كاستعمال العين
في مجالات التبصر والاعتبار ، وغضّها عن المحارم ، واستعمال اللسان في حسن المقال ،
وتعففه عن الفحش ، والبذاء ، واستعمال اليد في المآرب المباحة ، وكفّها عن الأذى
والشرور .
وهكذا يجدر الشكر على كل نعمة من نعم اللّه تعالى ، بما يلائمها من صور الشكر ومظاهره :
هامش
( 1 ) البحار م 15 ج 2 ص 135 عن ثواب الأعمال للصدوق .
( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 131 عن الكافي .