ومحق خيراتها :
« وضرب اللّه مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان ، فكفرت
بأنعم اللّه فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون » ( النحل : 112 ) .
وسئل الصادق عليه السلام : عن قول اللّه عز وجل : « قالوا ربّنا باعد بين أسفارنا
وظلموا أنفسهم » الآية ( سبأ : 19 ) فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ، ينظر بعضهم
إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا نعم اللّه عز وجل ، وغيروا ما بأنفسهم
من عافية اللّه ، فغير اللّه ما بهم من نعمة ، وإن اللّه لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا
ما بأنفسهم ، فأرسل اللّه عليهم سيل العَرمِ ففرق قراهم ، وخرّب ديارهم ، وذهب
بأموالهم ، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ، ذلك
جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام في حديث له :
« إن قوماً أفرغت عليهم النعمة وهم ( أهل الثرثار ) فعمدوا إلى مُخ الحنطة فجعلوه خبز
هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل ، فمرّ رجل على امرأة وهي تفعل
ذلك بصبيّ لها ، فقال : ويحكم اتقوا اللّه لا تُغيّروا ما بكم من نعمة ، فقالت : كأنّك
تخوفنا بالجوع ، أما ما دام ثرثارنا يجري فانا لا نخاف الجوع .
قال : فأسف اللّه عز وجل ، وضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ونبت الأرض ، قال
فاحتاجوا إلى ما في أيديهم فأكلوه ، ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل فإنّه كان ليقسم بينهم
بالميزان » ( 2 ) .
وعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي ( ص ) : « أسرع الذنوب عقوبة كفران
النعم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 167 عن الكافي .
( 2 ) البحار عن محاسن البرقي .
( 3 ) البحار عن أمالي ابن الشيخ الطوسي .