مصونيّة تشريعاً أو تكويناً . والمراد إيجاب التوجّه نحو المسجد الحرام لمَن كان خارجاً عنه عند الصلاة والذبح والاحتضار والدفن ونحوها .
ونظيره قوله تعالى : وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 1 » .
وقال تعالى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » . « أينما » ظرف مكان ، ولها معنى الشرط ، وهي مفعول ل « تولّوا » ، وجزاء الشرط محذوف . ووَجْهُ اللَّهِ أي رضاه ، أو ذاته ، أو متعلّق أمره . والتقدير : إلى أيّ مكانٍ من شرق الأرض وغربها ولّيتم وجوهكم عند صلاتكم فلا بأس ، بذلك فإنّ هناك رضاه ، أو ذاته ؛ لسعة إحاطته .
وقد يُقال : إنّ المعنى في أيّ مكانٍ من الأرض ولّيتم وجوهكم شطر المسجد فثمَ ذاته وحضوره ، فيقبل عملكم .
وعلى الأوّل فالآية تختصّ بمَن لا يقدر على التوجّه إلى المسجد الحرام ، وعلى الثاني فهي بيان لكون قبلة البُعداء أيضاً المسجد .
آية اللباس :
قال تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 3 » .
والزينة إمّا اللباس ، أو مطلق أسباب التجمّل ، كلبس الرِّياش والخاتم والتمشيط . والمسجد إمّا بمعنى المكان ، أو مصدر بمعنى الصلاة . وحينئذٍ فلو كان المراد بالأمر الإيجاب أو الإرشاد إلى الشرطيّة ، وبالزينة اللباس ، وبالمسجد الصلاة ، دلّت الآية على لزوم الستر حالها ، فتأمّل .
آيات القيام في الصلاة :
قال تعالى : وَقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ « 4 » . استدلّ به على وجوب القيام في الصلاة ؛ بناءً على أنّ المراد به وجوب القيام فيها وحالها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 144 و 150 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 115 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 31 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .