وقال تعالى : وَقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ « 1 » . بناءً على كون المراد بالقيام قيام الصلاة ، وبالقنوت الخضوع فيها والطاعة بها .
واللّام في كلمة الجلالة تدلّ على النيّة وإخلاصها ، لكنّه غير ظاهر ؛ فإنّ القيام أعمّ من القيام الصلاتي ، وكذا القنوت ؛ فالآية تدلّ على رجحان كون كلّ حركة صادرة من الإنسان ومنها الصلاة للَّهو في سبيل رضاه ، ولا تدلّ على وجوب ذلك في بعضها ، ولا على اشتراطه كذلك .
آيات القراءة :
قال تعالى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ « 2 » .
قيل : أريد بذلك فاتحة الكتاب وسورة من القرآن في كلّ ركعة من الفرائض والنوافل وجوباً أو ندباً . ونظيرتها الآية الرابعة من السورة .
وقال تعالى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا « 3 » . وابتغ بين ذلك أي اطلب في قرائتك طريقاً متوسّطاً بين الجهر والتخافت ؛ فذيل الآية يدلّ على وجوب القراءة . وسيأتي توضيح الآية .
آية الجهر والإخفات :
قال تعالى : وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا « 4 » .
قيل : معنى الآية : لا تجهر بصلاتك كلّها ، ولا تخافت بها كذلك ، بل صلِّ بعضها جهراً وبعضها إخفاتاً ؛ فالآية من أدلّة الجهر والإخفات في الصلوات .
لكنّه خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّ الجهر هنا الصِّياح ورفع الصوت شديداً ، والتخافت خفضه بحيث لا يسمع من يقرب منه أو نفسه . وكلاهما منهيّان مفسدان للصلاة ؛ فاللّازم ابتغاء سبيل بينهما .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .
( 2 ) . المزّمّل ( 73 ) : 20 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .