عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ « 1 » .
الآية من معضلات القرآن بحسب الدقّة ، إلّاأنّ لها ظاهراً أنيقاً يسيراً نقتصر عليه ، فإنّ قوله : إِنْ كُنتُمْ عطف على قوله : إِذَا قُمْتُمْ .
والمراد من المرض والسفر ما لا يتمكّن الشخص فيه من الماء ، الذي يفسّره قوله : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً . وكلمة أو في قوله : أَوْ جَاءَ بمعنى الواو . والمجيء من الغائط - الذي هو المحلّ المنخفض - كناية عن عروض الحدث الأصغر . وملامسة النساء كناية عن الحَدَث الأكبر .
وقوله : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً إلى قوله : مَا يُرِيدُ توضيحٌ للتيمّم الاصطلاحي . وكلمة « منه » معناه مبتدءاً من الصعيد بضرب اليد عليه أوّلًا ثمّ المسح .
وعلى هذا فحاصل خطابه تعالى للمؤمنين : انّكم إن كنتم غير متمكّنين من الوضوء والغسل لمرضٍ أو سفر ، مع كونكم محدثين بالأصغر أو الأكبر ، فيجب عليكم التيمّم بهذا الوجه الخاصّ .
آيات النجاسات وأحكامها :
قال تعالى : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 2 » .
وقال تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ « 3 » .
وقال تعالى : فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ « 4 » .
وقال تعالى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ . « 5 »
الاستدلال بآيتي المدّثر على وجوب الاجتناب عن كلّ نجس مبنيٌّ على كون المراد بالتطهير تطهير الثوب عن النجاسة ، وبالرجز النجس الاصطلاحي ؛ مع أنّه قد فسّر تطهير الثوب بتشميره أو تنظيفه من الوسخ ، ولعلّه كان واجباً عندئذٍ . وفسّر الرُجز - بالضمّ والكسر
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . وقريب منه الآية 43 من سورة النساء .
( 2 ) . المدّثر ( 74 ) : 4 - 5 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 28 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 95 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .