ثمّ إنّ لهذا السبيل المتوسّط مرتبتين : إحداهما جهر ، والأخرى إخفات ، عيّنتهما نصوص الباب ؛ فالآية لا تدلّ على الجهر والإخفات المصطلحين في الفقه .
آية القنوت :
قال تعالى : وَقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ « 1 » . استدلّ بها على مطلوبيّة القنوت في الصلاة . وهو مبنيّ على كون المراد من القيام القيام في الصلاة ، وكون القنوت معناه المصطلح . وكلاهما مشكلٌ ؛ لما عرفت من معنى الآية تحت عنوان النيّة .
آيات الرّكوع والسجود :
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا « 2 » .
وقال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ « 3 » .
وقال تعالى : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 4 » .
وجه الاستدلال بها على وجوب الركوع والسجود : أنّ المراد بهما فيها ركوع الصلاة وسجودها ، وحيث إنّ الآيات شاملة للصلوات المندوبة أيضاً ، كان الأمر المتعلّق بهما مستعملًا في الطلب المطلق الأعمّ ، فيرجع في تعيين خصوص الوجوب أو الندب في مورد إلى النصوص ، كما أنّه يرجع إليها في تبيين حقيقتهما وكيفيّة جزئيّتهما للصلاة وشرطيّتهما لسائر أجزائها .
وقال تعالى : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . « 5 » المسجد مصدر واسم مكان وزمان ؛ فلو كان المراد به في الآية الشريفة الأوّل ، فالمراد بالمساجد إمّا الصلوات أو نفس السجدات . وعلى أيّ تقدير فكونها للَّهتعالى عبارة عن كونها مطلوبة له متعلّقة لأمره ، أو اشتراط الإتيان بها قربةً إليه ، كقوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلَاتِي
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 43 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 43 .
( 5 ) . الجنّ ( 72 ) : 18 .