في قول إبراهيم بعد سؤاله إحياء الموتى : « وَلكِن لّيَطْمَلئنَّ قَلْبِى » . « 1 »
وقوله : « أَلَّا تُكَلّمَ النَّاسَ » إلى آخره ، أي نحرّم لك التكلّم تشريفاً ، أو لا تقدر عليه ، وهذا لا فرق بين أن تكون الآية آية لصدق التبشير أو لانعقاد النطفة أو لقرب الولادة .
وقوله : « ثَلثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا » . قد عبّر تعالى هاهنا بالأيّام وفي سورة مريم ب قوله : « ثَلثَ لَيَالٍ سَوِيًّا » ، « 2 » ولليوم إطلاقات ثلاثة : النهار مقابل الليل ، والليل والنهار كلاهما ، وبمعنى الدهر ، « 3 » أي المدّة الطويلة غير المحدودة ، وليس المراد هنا الأخير ، ويحتمل أحد الأوّلين ، وعلى الأوّل فالمراد مع لياليها ، وكذا الكلام في كلمة الليل .
والظاهر أنّ مفاد الآية لم يقع إلّامرّة واحدة بلغة السريانية ، فحكاه الربّ تعالى في مورد بلفظ وفي آخر بلفظ آخر .
وما يقال من أنّه لا يخفى عليك الارتباط المعنوي بين الآية ، وهي عجز اللسان عن التكلّم بغير ذكر اللَّه وذي الآية ؛ أعنى تولّد نبيّ يأمر بالمعروف ويضحّي نفسه في طريق ذلك ، كما حكي أنّ في ليلة ولادة النبيّ الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله خرس ملوك الدنيا يوماً أو أيّاماً ، « 4 » ففي ذلك إيماء إلى ذهاب الباطل عند مجيء الحقّ ، وإن كان بين المقامين فرق من جهة أخرى ، غير سديد .
ثمّ إنّه نقل عن إنجيل لوقا أنّ جبرئيل قال لزكريّا : « وها أنت تكون صامتاً ولا تقدر أن تتكلّم إلى اليوم الذي يكون فيه هذا ؛ لأنّك لم تصدّق كلامي الذي سيتمّ في وقته » . « 5 » وظاهره أنّ عجزه عن التكلّم حدث حين سؤاله الآية وبقي إلى ولادة يحيى ، وأنّه كان ذلك عقوبة سؤاله .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 260 . .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 10 . .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 12 ، ص 649 و 650 ؛ المصباح المنير ، ص 682 و 683 ( يوم ) . .
( 4 ) . الأمالي للشيخ الصدوق قدس سره ، ص 361 ، المجلس 48 ، ح 444 / 1 . .
( 5 ) . الكتاب المقدس ( العهد الجديد ) ، ص 90 ، الأصحاح الأوّل ، الرقم 20 . .