تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ويظهر من قوله تعالى : « وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا » « 1 » أنّه قد بلغ كبره فوق حدّ المعتاد ، ونقل أنّه عمره كان مائة وعشرين سنة ، وعمر زوجه نيّفاً وتسعين ، « 2 » والآية لا تدلّ على غير عقرها إلّاأنّ الآية الثامنة من سورة مريم لا تخلو من الإشعار بكبرها أيضاً ؛ لقوله تعالى : « وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا » « 3 » ، أي كانت في وقت اقتضاء سنّها للولادة عاقراً فكيف بها وهي كبيرة ؟ ! وقوله : « قَالَ كَذَ لِكَ اللَّهُ » مبتدأ وخبر ، أي إنّ اللَّه كذلك يفعل ما يشاء - أي إذا تعلّقت مشيّته على فعل شيء - ولا يمنعه مانع . قوله تعالى : « قَالَ رَبّ اجْعَل لّى ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلّمَ » إلى آخره ؛ لماذا سأل زكريّا علامة وآية ؟ أكان عليه السلام في موضع شكّ وترديد من النداء الواصل إليه ، وأنّه هل هو خطاب رحماني صادر من عند اللَّه بواسطة الملائكة أوْ لا بالوساطة ، أو هو خطاب شيطاني ألقاه على قلبه ، فسأل الآية لرفع هذا الترديد ، أم سأل الآية والعلامة لمعرفة زمان انعقاد النطفة وحصول العلوق ، « 4 » كما ذكره الرازي في تفسيره ، « 5 » أو لمعرفة زمان الولادة ؟ فيه وجهان . يمكن القول بالأوّل ، وحينئذ يتوجّه الإشكال بأنّه كيف يمكن للنبيّ أن يجيب المنادي ب قوله : « رَبِّ أنّى يَكُونُ » « 6 » إلى آخره ، وقوله : « رَبّ اجْعَل لّى ءَايَةً » مع تجويزه كونه شيطاناً والنداء وسوسة ؟ لكنّه مدفوع بإمكان القول بعلمه أنّ النداء من اللَّه ، وسؤال الآية لطمأنينة القلب ، كما
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 8 . . ( 2 ) . نقل عن ابن عبّاس وغيره من المفسّرين . راجع : لباب التنزيل ، ج 1 ، ص 243 ؛ الجامع لأحكام القرآن ، ج 4 ، ص 79 ؛ البحر المحيط ، ج 3 ، ص 136 ، ذيل الآية 40 من آل عمران ( 3 ) . . ( 3 ) . مريم ( 19 ) : 5 و 8 . . ( 4 ) . العُلوق : الحبل ، يقال : علقت المرأة بالولد وكلّ أنثى ، من باب تعب ، أي حبلت . المصباح المنير ، ص 425 ( علق ) . . ( 5 ) . مفاتيح الغيب ، ج 8 ، ص 215 ، ذيل الآية 41 من آل عمران ( 3 ) . . ( 6 ) . مريم ( 19 ) : 8 . .