تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

[ تفسير الآية 40 - 41 ]

قال تعالى : « قَالَ رَبّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ قَالَ كَذَ لِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ قَالَ رَبّ اجْعَل لّى ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلّمَ النَّاسَ ثَلثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبّحْ بِالْعَشِىّ وَالْإِبْكرِ » « 1 » . التفسير يظهر من سؤال زكريّا هذا وتوجيه خطابه إلى ربّه تعالى ، أنّ نداء الملائكة لم يكن مقروناً برؤيته لهم والتكلّم معهم ، بل نادوه من حيث لا يراهم ، ولعلّه كان غير شاعر بأنّ المنادي الملك ، ولذلك وجّه خطابه في الجواب إلى ربّه ، وحيث كان تبشير الملائكة بإذن اللَّه تعالى وأمره ، أسنده في الآية السابقة « 2 » إلى الملائكة وفي الآية السابعة من سورة مريم إلى نفسه ، قال تعالى : « يا زَكَرِيّا إِنَّا نُبَشّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه‌ُو يَحْيَى » « 3 » ، فلا تخالف بين الآيتين . ثمّ إنّ السؤال وقع استعجاباً وسروراً ، لا إنكاراً واستبعاداً ، فإنّ ذلك لا يناسب منصب النبوّة ، ولو كان الأمر كذلك لما سأل الولد أصلًا ، فالسؤال للاستعجاب واستفهام كيفيّة إعطائه بعد كبر سنّه وعجزه عن مباشرة النساء وكون امرأته عاقراً ، فسأل عن أنّه هل يرجع سنّه إلى الشباب ؟ أو توجد فيه حالة الشباب ؟ وكذا في امرأته ، أو أنّه يرزقه تعالى زوجاً غيرها ؟ أو نحو ذلك من الاحتمالات .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 40 و 41 . . ( 2 ) . وهي الآية 39 . . ( 3 ) . مريم ( 19 ) : 7 . .