[ تفسير الآية 39 ]
قال تعالى : « فَنَادَتْهُ الْمَللئكَةُ وَهُوَ قَآلِمٌ يُصَلّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدّقَام بِكَلِمَةٍ مّنَ اللَّهِ وَسَيّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مّنَ الصلِحِينَ » « 1 » .
التفسير
ظاهر الكلام أنّ النداء واقع من جمع من الملائكة ، لكن يمكن أن يراد به الفرد ، كما يقال : سافر مع المسلمين ، وأن يكون نزول عدّة من الملك تشريفاً للمبشّر والمبشّر به .
ثمّ إنّه تعالى قد ذكر ليحيى النبيّ هاهنا أوصافاً ستّة :
الأوّل : أنّه يحيى ، وحيث إنّه يبعد أن لا يلاحظ في تسمية اللَّه تعالى مناسبة وارتباط ، فالأحرى أن يقال : إنّ الذي يستشهد في سبيل ربّه وفي طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو لا يموت أبداً ، بل هو يحيى أبداً ، فكأنّ التسمية إشارة إلى انّه سوف يحيى اسمه وعنوانه في الدنيا ويبقى إلى الأبد ، وأنّه سوف يحيى بعد قتله في عالم البرزخ ؛ قال تعالى : « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَ تَام بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 2 » .
الوصف الثاني : أنّه مصدّق بكلمة من اللَّه ، والمراد بها إمّا حسن الكلمة الصادرة من اللَّه تعالى ، فتشمل الكتب المنزلة كلّها ، أوّلها المنزل على نوح وآخرها المنزل على عيسى عليهما السلام ، وهذا كان من جملة وظائف الأنبياء ، فال توراة صدّقت ما قبله ، والإنجيل صدّق التوراة ، والقرآن صدّقهما ، أو المراد بها عيسى بن مريم ، كما في قوله تعالى في
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 39 . .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 . .