تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ثمّ إنّه تعالى ذكر في بعض الآيات محلّ الوحي وموضعه وأنّه كان في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ، وفي بعضها الآخر أمره بخلع النعل ؛ لأنّه في الوادي المقدّس ، وأنّه اختاره تعالى لنفسه ، وفي ثالث أنّه تعالى قد بارك لموسى ومن حولها من الملائكة المرسلين إلى حضرته ، وغير ذلك من التقريبات المخرجة للآيات عمّا يتوهّم فيها من التعارض والتناقض . وأمّا التعبيرات المختلفة في انقلاب العصا حيّةً فبيانها أنّ الانقلاب قد وقع ثلاث مرّات : الأولى عند تكلّم موسى مع ربّه وإعطائه منصب النبوّة وبذله الآيات الكبرى التي أكبرها العصا . الثانية بعد مجيء موسى وأخيه إلى فرعون بحضرة فرعون وجلسائه وملائه وأشراف مملكته . وثالثة بعد إحضار فرعون السحرة وموسى وأخيه ودعوى الناس إلى الخروج إليهم والنظر في أمر مغالبتهم . أمّا التعبير في الأولى فقوله في سورة طه : « وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يمُوسَى قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يمُوسَى فَأَلْقَل - هَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى » « 1 » إلى أن قال : « اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّه‌ُو طَغَى » « 2 » . وقوله تعالى في سورة القصص : « وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقّبْ يمُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْأَمِنِينَ » « 3 » ، ومعنى كونها حيّة تسعى يوافق معنى كونها كالجانّ المتحرّك حركة في الأين والكمّ والكيف . وأمّا التعبير في الثانية فقوله في الأعراف : « قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بَايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ الصدِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ » « 4 » ، « قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى الْمَدَآلنِ حشِرِينَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 17 - 20 . . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 24 . . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 31 . . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 106 و 107 . . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 111 . .