[ تفسير الآية 38 ]
قوله تعالى : « هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُو قَالَ رَبّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ » « 1 » .
التفسير
« هنالك » للمكان ، أي وفي ذلك المكان دعا ربّه ، ولعلّه المحراب الذي دخل على مريم فيه ، والحاصل أنّه لمّا رأى قبولَ تحرير مريم مع أنّه أنثى ، وإقراعَ الصالحين والعُبّاد في تكفّلها ، وكفالةَ نبيّ من الأنبياء لها ، وهو نفسه ، وصيرورتَها من العُبّادات في أقصر مدّة ، ونزولَ الرزق عليها في محرابها ، تمنّى أن يرزقه اللَّه ولداً بعد كبر سنّه وعقر زوجه .
والطيّب هو ما يستطيبه الإنسان ويوافق ميله ، فإن استطابته القوى العقلية كان طيّباً عقليّاً ، كالعقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة والإحسان والرفق ونحوهما من الأعمال الحسنة ، وإن استطابه الطبع كان طبعيّاً طيّباً ، « 2 » كالأغذية اللذيذة والأشربة كذلك والألبسة الفاخرة ونحوها ، وعلى أيّ تقدير فهو مقابل الخبيث الذي يتنفّر عنه الإنسان بقوّته العاقلة أو بطبعه .
والولد الطيّب ما يستطيب العقل فكرته وأخلاقه وأعماله وتستطيب الحواسّ جماله وصورته ، والمراد به في المقام الولد الذي يوافق رغبة زكريّا وميله وأمله ،
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 38 . .
( 2 ) . كذا ، والسياق يقتضي أن تكون العبارة هكذا : « طيّباً طبعيّاً » وزان قوله قدس سره : « طيّباً عقليّاً » . .