والهداية التشريعية العامّة هي إرسال الرسل وإعطاؤهم الكتب والمعجزات ، مع إعطاء العقل القابل للفهم والإدراك والسماع والطاعة ، وهذا أيضاً عامّ لجميع الخلق .
والهداية التشريعية الخاصّة هي التوفيقُ من اللَّه لمن آمن وقبل وتأييدُه وتسديده وتهيئة وسائل الجري على الهداية التشريعية العامّة والعمل بها والتكامل في مراحل أبعادها الفكرية والنفسية والبدنية من العقائد والأخلاق والأعمال .
والإضلال العدمي عبارة عن قطع الهداية الخاصّة عن عبد بواسطة عناده وضلالته واختياره طريق الانحراف والمتاهة ، « 1 » وقد سمّاه تعالى بعدم الهداية ، كقوله تعالى : « وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْقَوْم الظالِمِينَ » أو « الكافِرِينَ » أو « الْفاسِقِينَ » أو « مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ » أو « مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفّارٌ » « 2 » وغيرها .
والإضلال بمعنى فعل ما يشقى به العبد ويضلّ ، فهو في من عاند الحقّ وخالف الربّ بعد تكرّر الهداية والتنبيه والإعلام ، فهيّأ له الربّ تعالى بعده ما يمدّه في طغيانه ويستدرجه في مراتب بعده عن اللَّه وشقائه ، فيورده إلى ميزانه ، وقد سمّاه اللَّه تعالى مكراً ومخادعة واستدراجاً وغير ذلك من العناوين ، قال تعالى :
« وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمكِرِينَ » « 3 » ؛
« إِنَّ الْمُنفِقِينَ يُخدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خدِعُهُمْ » « 4 » ؛
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوابَايتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لَايَعْلَمُونَ » « 5 » ؛
« وَمَكَرُوامَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ » « 6 » ؛
« وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا » « 7 »
هامش
( 1 ) . المَتاهة بفتح الميم : اسم مكان من التيه ، وهو التحيّر والضلال ، أي محلّ التيه والضلال والحيرة ، والمراد هناالضلالة . راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 482 ( تيه ) ؛ بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 479 ، ذيل ح 686 .
( 2 ) . قد خرّجنا هذه الآيات قبيل هذا .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 30 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 142 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 182 .
( 6 ) . النمل ( 27 ) : 50 .
( 7 ) . الرعد ( 13 ) : 42 .