تعلّقت به إرادته وهداية من تعلّقت به مشيّته .
وأمّا أنّ تلك المشيّة بمن تتعلّق ؟ ولأيّ جهة تتعلّق ؟ فيعلم ذلك من آيات اخر ، حيث يقول تعالى :
« يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَ نَهُو » « 1 » ؛
« وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ » « 2 » ؛
« إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمنِهِمْ » « 3 » ؛
« وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ » « 4 » ؛
« وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْفسِقِينَ » « 5 » ؛
« وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْكفِرِينَ » « 6 » ؛
« إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى مَنْ هُوَ كذِبٌ كَفَّارٌ » « 7 » ؛
« إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » « 8 » .
ثمّ ليعلم أنّ هداية اللَّه تعالى على أقسام ثلاثة : هداية عامّة تكوينية ، وهداية عامّة تشريعية ، وهداية خاصّة ، كما أنّ الإضلال على قسمين : عدم الهداية ، وفعل الغواية .
فالهداية التكوينية العامّة هي خلق الإنسان مثلًا على نحو يقتضي فطرته الاهتداء إلى الحقّ والتوحيد وغيره من الأحكام الفطرية ، ولا فرق فيها بين المؤمن والكافر وغيرهما ؛ قال تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » « 9 » .
وقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
« كلّ مولود يولد على الفطرة ، ثمّ أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » .
« 10 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 16 . .
( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 27 . .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 9 . .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 258 ؛ آل عمران ( 3 ) : 86 ؛ التوبة ( 9 ) : 19 و 109 ؛ الصفّ ( 61 ) : 7 ؛ الجمعة ( 63 ) : 5 . .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 108 ؛ التوبة ( 9 ) : 24 و 80 ؛ الصفّ ( 61 ) : 5 . .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 264 ؛ التوبة ( 9 ) : 37 . .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 3 . .
( 8 ) . غافر ( 40 ) : 28 . .
( 9 ) . الروم ( 30 ) : 30 . .
( 10 ) . متشابه القرآن ، ج 1 ، ص 151 : عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 18 ، مع تفاوت يسير . .