مقابلتهم مع المسلمين كالملّة الواحدة المتحابّة المتوازرة ، وإن كان بينهم اختلاف في بعض الأمور المذهبيّة ، فقد أثبت التجارب وأوضحت حوادث الزمان أنّهم مع كمال مضادّتهم ومخالفتهم في ما بينهم ، قد اتّحدوا وتعاهدوا وتعاضدوا على إطفاء نور الإسلام وإبطال شوكة المسلمين وقطع أعراقهم وقمع « 1 » أصولهم وجذوذهم . « 2 » « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » . ظاهر الكلام الحكم بكفر من تولّاهم بموادّة وانتصار كفراً حقيقيّاً ترتّب عليه آثاره جمعاًء ، ولو كان المتولّي غير معتقد بما اعتقدوا به ، ويستفاد من الأدلّة الفقهيّة التي تبيّن حدود الإيمان والكفر عدم كون هذا القرب موجباً للكفر الذي له آثار خاصّة دنيويّة واجتماعيّة وآثار اخرويّة ، فاللازم الحكم بكون التنزيل في بعض الآثار ، كجواز قطع المسلمين روابطهم عنهم ، أو إخراجهم عن ديارهم ، أو حرمانهم عن الغنائم وسائر ما للمسلمين من منافع الأراضي الخراجيّة والزكوات وغيرها ، أو عدم انعقاد إجارتهم للكفّار ، وعدم حصول الأمن تباينهم .
[ تعريف الكافر وما يترتّب عليه من الأحكام ]
وتوضيح الحال في الكافر موضوعاً وحكماً على نحو الاختصار ، أنّهم قد عرّفوا الكافر في الفقه بأنّه مطلق من لم ينتحل « 3 » ديناً وشريعة ، أو انتحل بما لا يحلّ الانتحال به في زمانه ، أو أنكر بعض ما ثبت في الدين بحيث انجرّ إلى إنكاره ، أو تكذيب النبيّ المشرّع له . « 4 » والظاهر أنّ هذا اصطلاح خاصّ للفقهاء في مقام بيانهم الموضوع في الجملة ، أو
هامش
( 1 ) . القَمْعُ الضرب بالمِقْمَعة ، وهي سوط من حديد معوجّ الرأس ، أو خشبة يضرب بها الإنسان على رأسه . راجع : تاج العروس ، ج 11 ، ص 410 ( قمع ) . .
( 2 ) . كذا في الأصل . .
( 3 ) . يقال : فلان ينتعل مذهب كذا وقبيلة كذا ، إذا انتسب إليه . وانتحله وتنحّله ، إذا ادّعاه ، وهو لغيره . راجع : تاجالعروس ، ج 15 ، ص 71 ( نحل ) . .
( 4 ) . راجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 51 ؛ كشف اللثام ، ج 9 ، ص 346 و 347 ؛ رياض المسائل ، ج 2 ، ص 80 . .