ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد « 1 » إلى آخره .
وتولّاه : اتّخذه وليّاً .
والدائرة : هو الخط المحيط ، والدورة والدائرة في المكروه ، كما يقال : الدولة ، في المحبوب . « 2 » والحبط : الذهاب والبطلان ، « 3 » قال الراغب :
حبط العمل على أضرب : أحدها : أن تكون الأعمال دنيويّة ، فلا تغني في القيامة شيئاً .
والثاني : أن تكون أعمالًا اخرويّة لكن لم يقصد بها صاحبها وجه اللَّه .
والثالث : أن تكون أعمالًا صالحة ، ولكن بإزائها سيّئات توفّي عليها ، وذلك هو المشار إليه بخفّة الميزان ، « 4 » إلى آخره .
والأذلّة : جمع ذلول بمعنى الخاضع المطيع ، وهو من باب ضرب ، ومصدره الذِلّ بالكسر ، أي السهولة والخضوع ، والذي من باب « نصر » فمصدره الذُلّ بالضم بمعنى الهوان ، ووصفه : ذليل ، وجمعه : أذلّاء . « 5 »
والأعزّاء : جمع عزيز ، أي الغالب غير المغلوب ، أو الغالب مطلقاً . « 6 »
الإيضاح
قوله : « لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . . . » . أيلا تعتمدوا عليهم بقرب الخلطة والمودّة والانتصار ، والشاهد على إرادة هذا المعنى اعتذار المؤمنين بعد المسارعة فيهم بقولهم : « نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةُ » ، فيعلم أنّهم كانوا يوادّونهم ، وينتصرون بهم ، فنهي عن ذلك .
قوله : « بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » . أيفي الخلطة والموادّة والانتصار ؛ فإنّهم في مرحلة
هامش
( 1 ) . المفردات للراغب ، ص 885 ( ولي ) . .
( 2 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 321 ( دور ) . .
( 3 ) . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 331 ( حبط ) . .
( 4 ) . المفردات للراغب ، ص 216 ( حبط ) . .
( 5 ) . راجع : تاج العروس ، ج 14 ، ص 252 ( ذلل ) . .
( 6 ) . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 228 ( عزز ) . .