تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
البلاد . « 1 » والمراد به هنا العالم فوق الربّانيّ . والتقفية : الاتباع وجعل الشيء تابعاً لآخر .

[ بيان حول الإنجيل ]

والإنجيل : أصله يوناني بمعنى البشرى ، « 2 » ويدّعي النصارى أنّه ما كتبه بإلهام من اللَّه القدّيسون متىّ ومرقس ولوقا ويوحنّا عن حياة المسيح وتعليمه . وإجمال ما قيل في حقّ الإنجيل أنّه بعد مضيّ قرن أو قرنين من غيبة المسيح كانت تجتمع عدّة من أتباع الإنجيل والمنتظرين رجعة المسيح للنظر والتفكير في إحياء أحكام الإنجيل ودين المسيح وإعانة الفقراء والمساكين ، فاتّسعت دائرة اجتماعهم برهة بعد برهة ، فانقلبت هيئة متشكّلة من رؤساء ومرؤوسين ، وكان من أهمّ هواهم أنّهم عزموا في أوائل القرن الرابع بعد الميلاد على تجديد النظر في حال الأناجيل والرسائل والتواريخ ، وكان يبلغ عددها عندئذ 160 إنجيلًا ، كانت تقرأ في محافلهم ، وتدرس في مدارسهم ، فاختاروا منها 27 كتاباً سمّوا الجميع بالعهد الجديد في مقابل كتب اليهود المسمّاة بالعهد القديم ، ولمجموع كتب العهدين قداسة عندهم ، إلّا أنّ عملهم على العهد الجديد . ثمّ إنّ تلك الكتب والرسائل لم يكتب واحد منها في زمان عيسى عليه السلام ، بل دوّنت بعده بيده عدّة من أتباع دين المسيح ، ولذلك كانت متخالفة ومشكوك الحال حتّى بين معتقديها ، فانعقد المجلس العامّ من علماء كاتوليك سنة 1046 ، فحرّموا التشكيك في أمر الكتب وتكفير من شكّ فيها ، أو في شيء منها . ويشهد التتبّع والفحص - كما صرّح به عدّة من علماء التحقيق والاطّلاع على الآثار - أنّ دين المسيح قد امتزج في أطوار حياته وأزمنة سيره بأباطيل وأساطير كانت من عقائد أهل مصر الأقدمين وأهل بابل وأهل إيران ويونان وغيرهم ؛ لتفرّق أتباعه أيادي سبا وتلوّن كلّ طائفة بلون المحل الذي توطّنوا فيه .
هامش
( 1 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 215 ( حبر ) . . ( 2 ) . راجع : التحقيق ، ج 1 ، ص 157 ذيل مادّة ( إنجيل ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 601 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى