تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
تأليفاً لشخص واحد ، فقد الف بعضها ، كسِفْر الخروج قبل الميلاد بتسعة قرون ، وسِفْر التثنية بثمانية قرون ، وسِفْر اللاويين بخمسة ، وقد ادرج فيها ودُسّت « 1 » أشياء اخر من عادات ورسوم كانت في الأزمنة المقارنة للتأليف ، وأحكام اخر من المذاهب المختلفة المقارنة لذلك . والكلام في ذلك طويل ، فليراجع إلى مظانّها ، ولم يكن عندي في وقت كتابة هذه الكرّاس « 2 » إلّاشيء يسير . والربّاني : المنسوب إلى الربّ بإضافة الألف والنون ، والربّ : مصدر بمعنى التربية ، أو بمعنى المربّي ، فعلى الأوّل معناه الإنسان المنسوب إلى تربية نفسه وتزكيتها ، أو تربية الناس وتطهيرهم ، وعلى الثاني المنسوب إلى اللَّه تعالى ، كالرجل الإلهي . والربّ : هو اللَّه ؛ فإنّ التربية عبارة عن إنشاء الشيء حالًا بعد حال إلى أن يصل إلى كماله الممكن ، فالمربّي بقول مطلق الشامل لتربية الجماد والنبات والحيوان والإنسان والملك هو اللَّه تعالى ، وكلّ من سواه إذا ربّى شيئاً فهو ربّ مقيّد محدود إضافي ، ومع ذلك فتربيته آلية لا استقلاليّة . وهذا نظير سائر الأوصاف المنسوبة إلى اللَّه تعالى وإلى الناس ، كالعالم والقادر والخالق والرازق والسميع والبصير وغيرها ؛ فإنّها في الحكيم تعالى أوصاف مطلقة عامّة شاملة ، لا قيد فيها ، وفي غيره مقيّدة خاصّة محدودة ، هذا مع قطع النظر عن اختلاف حقايقها المنسوبة إلى اللَّه مع المنسوبة إلى عباده . ويمكن أن يكون الربّاني منسوباً إلى ربّان كعطشان بمعنى المربيّ أيضاً . « 3 » وبالجملة الربّاني هو العالم بما في التوراة ، المؤمن به ، والعامل بعلمه . والأحبار : جمع حبر بالكسر والفتح ، أصله بمعنى الأثر المستحسن ، ويطلق على العالم ؛ لبقاء أثر علمه في القلوب والكتب وأثر عمله في نفوس العباد وفي الأرض و
هامش
( 1 ) . يقال : دسّه يدُسُّه دَسّاً ، إذا أدخله في الشيء بقهر وقوّة . راجع : لسان العرب ، ج 6 ، ص 82 ( دسس ) . . ( 2 ) . الكُرّاس والكرّاسة : للجزء من الصحيفة ، ومجموعة صغيرة دون الكتاب . راجع : تاج العروس ، ج 8 ، ص 444 ( كرس ) . . ( 3 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 336 و 337 ( ربب ) . .