وفي هذا الحديث أنّ ابن أبي داود تسبّب لقتل الجواد عليه السلام حسداً .
قوله : « جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ » . نصب « جَزاءً » و « نَكالًا » للتعليل ، فالقطع جزاء لعلمهم ، نكال من عند ربّهم ، والنكال : هو الصنيع الذي يحذّر به ، ويكون عبرة للغير . « 1 » وظاهره عدم ترتّب العذاب الأخروي على الفعل بعد القطع .
« وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ » . أي غالب غير مغلوب ، فله الأمر بالقطع والقتل ، وفاعل على طبق الحكمة ، لا يتعدّى عن مقتضي صلاح الفرد والمجتمع ، وليس كسائر من غلب على أمر ، أو على أحد فيُفْرِط تارة ، ويفرّط أخرى .
[ تحقيق في التوبة ]
قوله : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ . . . » . التوبة : هو الرجوع إلى الشيء ، والتوجّه والعناية نحوه ، « 2 » ومعناها واحد نسبت إلى اللَّه تعالى أو إلى عبده ، والمراد بها هنا الندم قلباً ، والرجوع إليه جناناً .
والمراد بالإصلاح ترتيب آثاره عملًا من الإقلاع عن مورد الندم بالكليّة ، والإتيان بالقضاء ، والكفّارة ، وتسليم النفس للقصاص ، وأداء الدية ، وضمان المال في المتلفات ، وغير ذلك من الآثار .
وفي الآية الشريفة إشعار بأنّ التوبة ندم وعمل ، فإذا تحقّقا ترتّب عليهما توبة الربّ تعالى ، وهو رجوعه إليه بالغفران بالنسبة إلى ما مضى ، والاحسان في ما يستقبل .
وقوله : « إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ » . قال الطبرسي رحمه الله : « فيه دلالة على أنّ قبول التوبة تفضّل من اللَّه » . « 3 » انتهى .
أقول : حيث إنّ توبة العبد نعمة من اللَّه تعالى ، لا تحصل له إلّابسبق رجوع اللَّه إليه
هامش
( 1 ) . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 117 ( نكل ) .
( 2 ) . في اللغة : التوبة : الرجوع من الذنب . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 233 ( توب ) .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 332 .