وبعبارة أخرى : [ إحالة ] الأمور العامّة - غير المأخوذة بها شخص خاصّ ، أو صنف خاصّ - إلى جميع المكلّفين يستلزم نوعاً من الهَرْج « 1 » والمَرْج « 2 » واختلال النظام وإثارة البغضاء والعداوة في المجتمع ، كما في سائر أقسام الحدود والتعزيرات وفي بعض مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكما في أخذ الوجوه الماليّة من أربابها وصرفها في مصارفها وغير ذلك ، فالأمر متوجّه إلى ولاة الأمر وحكّام الامّة وزعمائها المتصدّين لُامورها ؛ أعني النبيّ الأعظم والأئمّة من بعده والمنصوبين من قبلهم نصباً خاصّاً أو عامّاً .
والاستشكال في جواز تصدّي نوّاب الإمام في عصر الغيبة وعدمه بحث فقهي لا يناسب المقام ، إلّاانّه إذا قلنا ببقاء شرع النبيّ صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة ، فلازمه بقاء ما يكون حافظاً لحدوده وثغوره من تعيين النوّاب وإحالة هذه الأمور إليهم .
قوله : « أَيْدِيَهُما » . أيأيدي السارق والسارقة . والقطع المأمور به كما يحصل بقطع اليد الواحدة من كلّ سارق وسارقة ، كذلك يحصل بقطع كلتيهما ، إلّاأنّ المراد الأوّل .
ثمّ إنّ المراد باليد هنا هل هي الأنامل ؛ لإطلاق اليد عليها ، كما في قولك : « كتبت بيدي » ، أو الأصابع ، أو مجموع الكفّ فالقطع من المفصل ، أو ما دون المرفق فالقطع من المرفق ، أو ما دون المَنْكِب فالمقطع من المنكب ؟ وجوه لا دلالة في الآية على أحدها بالخصوص ، فظاهرها جواز كلّ ذلك وكفايته في الامتثال ، إلّاأنّ الوارد في أحاديث الباب يعيّن المراد وأنّ الواجب هو قطع الأصابع الأربع من أصولها وترك الكفّ ؛ ليسجد بها لربّه . وكذلك لا دلالة في الآية على نصاب القطع ، لكنّ الرواية تعيّنه .
فعن تفسير البرهان في ذيل الآية عن التهذيب عن أبي إبراهيم عليه السلام قال :
« تقطع يد السارق ويترك إبهامه وراحته ، « 3 » وتقطع رجله ويترك عَقِبُهُ يمشي عليها »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . الهَرْجُ : الفتنة ، والاختلاط ، والقتل . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 350 ( هرج ) . .
( 2 ) . المرج : الخلط ، والفتنة المشكلة ، والفساد . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 365 ( مرج ) . .
( 3 ) . في التهذيب : « وصدر راحته » . .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 103 ، ح 399 . وعنه في البرهان ، ج 2 ، ص 295 ، ح 3086 . .