[ تفسير الآيات 38 - 40 ]
قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ » « 1 » .
البيان
قوله : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » . تقديم الذكور هنا ، أي آية السَرقة ، والإناث في قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّاني فَاجْلِدُوا . . . » « 2 » ، وهي آية الزنا ، جرى على مقتضى الغلبة المولودة عن اختلاف حال الرجال والنساء ؛ إذ مقتضى السرقة فيه أشدّ ، وتحقّق الزنا من جانبها أيسر ؛ لتوقّفه في الغالب على إرادتها .
والوصفان مطلقان شاملان لكلّ إنسان صدر منه فعل السَرقة ، خرج منه ما خرج بالدليل ، كالصبيّ والمجنون والمُكْرَه والجاهل بالحكم أو الموضوع ، ونحو ذلك ممّا بيّن في محلّه .
[ زمام الأمور العامّة بيد ولاة الأمر وحكّام الامّة ]
قوله : « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » . ظاهر الخطاب أنّه متوجّه إلى جميع الناس بنحو الوجوب الكفائي ، فلكلّ أحد إجراء ذلك الحدّ لمن ارتكب ذنب السَرقة ، إلّاأنّه لا إشكال في عدم كون ذلك مرداً ؛ إذ إحالة هذه الأمور ممّا يرجع فيه كلّ قوم إلى رئيسهم .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 38 - 40 . .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 2 . .