تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
إن لم يحصّلهما أو أحدهما الإنسان ، وفات ذلك منه في الدنيا ، لم يمكن الاستدراك في الآخرة ولو بذل ما بذل . وحيث إنّ فوت الأمرين ذو مصاديق كثيرة - بعضها مستلزم للكفر ، كفوت التقوى والوسيلة الاعتقاديّين ، وبعضها مستلزم للفسق ، كفوت التقوى والوسيلة الخُلقيين أو العمليين ، وقد يمكن تحقّق الفلاح الأخروي لمن فاتا عنه بوسيلة الشفاعة وشمول مغفرة الرحمان - قيّد اليأس عن الفلاح بتحقّق عنوان الكفر فقال : « إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا » إلى آخره . قوله : « لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً » . يشمل الموصول نفس الأرض ؛ أعني هذه الكرة الجوالّة الدائرة حول الشمس ؛ أعني سطحها القابل للسكنى فيه ، ويشمل مياهها من الأنهار والبحار ، ويشمل النبات والأشجار والمعادن وجميع الحيوان ، بل ومن عليها من الإنسان بأن يكونوا عباداً له ، أو جنداً وعسكراً ، أو ولداً له ذُكْراناً وإناثاً ، أو أحبّاء أعواناً وأنصاراً . وبالجملة لو فرضنا إنساناً مالكاً لما ذكرنا وسلطاناً كما ذكرنا ، وأضيف إليه مثله ؛ ليفتدي به ويستخلص به نفسه ، لم يكن ذلك منه مقبولًا ، ويتنجّز في حقّه العقاب . قوله : « وَما هُمْ بِخارِجينَ » . يدلّ على الخلود ، نظير كلمة « الخالد » . والمقيم : هو الدائم أيضاً .